بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٠ - هل أن وجوب الاستنابة على العاجز عن أداء الحج مطلق أو مقيد باليأس من زوال العذر أو بعدم الاطمئنان بزواله؟
الصلاة ونحوها حيث تكون المدة المقررة للواجب قصيرة، وأما في مورد الحج فيمكن التأمل في تمامية ذلك.
وأما ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) فيمكن أيضاً توجيه أصل ما أفاده من استظهار إرادة استمرار المرض وما بحكمه إلى آخر العمر لو كان المستخدم بدل (حال) (يحول)، فإنه يمكن القول بأن الأمر يدور بين إرادة الحيلولة الفعلية فقط وإرادة الحيلولة المستدامة ــ لما مرّ من أن الفعل المضارع يدل على الاستمرار أحياناً بخلاف الماضي فإنه لا يدل عليه وإن وقع في حيّز الشرط وانسلخ عن معنى المضي ــ ويتعيّن المعنى الثاني بملاحظة أنه لا يحتمل وجوب الاستنابة في الحيلولة الفعلية مع إحراز ارتفاعها مستقبلاً. فهذا بمثابة قرينة على كون المراد الحيلولة التي تستمر إلى آخر العمر.
وبذلك يظهر أن تمامية هذا التقريب لا تبتني على الالتزام بكون حجة الإسلام واجبة بوجوب واحد، بل يتم مع صحة القرينة المتقدمة على كلا المسلكين ــ وجوب حجة الإسلام بوجوب واحد أو متعدد ــ ولا يتم مع عدم صحتها على شيء من المسلكين.
هذا ويمكن المناقشة في القرينة التي ذكرها (قدس سره) ، فإن أقصى ما يقتضيه العلم الخارجي بأن الحيلولة الموقتة الزائلة يقيناً مما لا عبرة بها في وجوب الاستنابة، هو لزوم رفع اليد عن إطلاق الصحيحة بالنسبة إلى صورة العلم بعدم استمرار الحيلولة، وأما صورة الشك في ذلك، ورجاء ارتفاعها فتبقى مشمولة للرواية، ولا ضير في ذلك. وعندئذٍ لا حاجة إلى التمسك بالاستصحاب لإثبات وجوب الاستنابة ليناقش في جريانه بما أفاده (قدس سره) ، وسيأتي التعرض له.
وبالجملة: إن إرادة الحيلولة الفعلية مع تقييد إطلاق الصحيحة مما لا محذور فيه، ولا موجب لحمل الصحيحة على إرادة الحيلولة المستدامة، فإن هذا أكثر مؤونة مما ذكر، كما لا يخفى.
وبذلك يظهر أنه لا يمكن المساعدة على ما أفاده (قدس سره) حتى لو كان المذكور في الرواية لفظة (يحول) بدل لفظة (حال) كما هو الموجود.