بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٣ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
لوجوه ذكرها سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) ..
الوجه الأول: أن الإقالة إنما تعقل في الأحكام الوضعية دون التكليفية.
والوجه في ذلك: أن مقتضى الإقالة في مورد الحكم الوضعي كالملكية عودة ما كان مملوكاً للشخص إلى ملكه مرة أخرى، كالمبيع كان ملكاً للبائع وبعد الإقالة يرجع إلى ملكه وتترتب آثاره، وهو أمر معقول. وكذلك المال المعين زكاة يرجع بعد الإقالة مع بقية المال مملوكاً للمالك، ولكن متعلقاً لحق الزكاة، وهذا معقول أيضاً، أي رجوع الحكم الوضعي بما له من الآثار مما لا مانع منه.
وأما في مورد الحكم التكليفي فمقتضى الإقالة عود نفس الحكم السابق، وهو غير معقول. لأنه ــ كما مر ــ فاقد لمصححه ومقومه، إذ المفروض استيفاء الملاك الكامن في متعلقه، فلا مصحح لعوده. كما أن مقومه وهو الوعيد على الترك منتفٍ لفرض إتيان المكلف بما وجّه إليه الوعيد على تركه. ومع ذلك كيف يعقل عود الحكم السابق بالإقالة؟!
الوجه الثاني: مع غضّ النظر عما تقدم وفرض معقولية عود الحكم التكليفي السابق في حد ذاته من باب الإقالة، إلا أنه لا يمكن توجيه ما ورد في النصوص المذكورة في موارد الصلاة والحج والإحرام وفق ذلك. لأنه لو عاد الحكم السابق بأداء صلاة الظهر ــ مثلاً ــ فهل يرجع وهو لا بشرط من حيث الإتيان بها فرادى أو جماعة، أو يعود ومتعلقه هو الصلاة بشرط أدائها جماعة؟
مقتضى الإقالة أن يرجع الحكم السابق ومتعلقه لا بشرط من حيث الانفراد والجماعة، حتى يكون ذلك عوداً لنفس الحكم السابق. ولكن هذا ما لا يتطابق مع مفاد النص الوارد في المسألة. ولا يلتزم به أحد من الفقهاء، إذ ليس للشخص أن يعيد الصلاة فرادى، وإنما يحق له أن يعيدها جماعة.
وكذلك في باب الحج لا يعود وجوب الحج وهو لا بشرط من جهة الإتيان به في حال الاعتقاد بالولاية أو في حال عدم الاعتقاد بها.
وأما أن يعود الحكم متعلقاً بالماهية بشرط شيء فهذا ليس عوداً له حقيقة بل هو حكم آخر غير الحكم الأول، ولا يمكن تخريجه على أساس الإقالة. فإنها