بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٧ - هل يشمل الحكم المذكور ما إذا كان الحج فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط المعتبرة عندنا غير الولاية أو لا؟
الإخلال ببعض الأجزاء أو الشروط أو الاقتران ببعض الموانع أيضاً، أي يكون السؤال عن الجهتين معاً. لأنه لو لم يكن كذلك فلا يخلو الحال من عدة احتمالات ..
الاحتمال الأول: أنه كان بناء هؤلاء الفضلاء على أن إخلال من استبصر في أعماله السابقة بجزء أو شرط أو إتيانه بمانع لمّا كان استناداً إلى تقليده الذي يعتقد كونه مبرئاً للذمة فهو لا يضر بالصحة. وإنما الذي كان مورداً للشك عندهم هو هل أن عدم اعتقاده بالولاية أو كونه ناصباً يضرّ بها أو لا، فسألوا عن هذه الجهة فقط.
وهذا الاحتمال ضعيف لأنه لا وجه لبنائهم على أن إخلال المخالف بشرط أو جزء، أو إتيانه بمانع لا يضر بصحة عمله، فإنه ليس في الروايات حتى ما يوهم ذلك، بل ظاهرها بطلان عمل من يُخل بشيء من الأجزاء أو الشرائط، أو يأتي بشيء من الموانع، وإن كان ذلك إتبّاعاً لبعض فقهاء الجمهور. ويتضح هذا بمراجعة روايات باب الوضوء والحج والصلاة والصيام ونحو ذلك.
الاحتمال الثاني: أنه كان بناء هؤلاء على بطلان أعمال المخالف المستبصر في ما كان فاقداً لجزء أو شرط، أو مشتملاً على مانع وفق مذهبنا. ومن ثمّ كانوا يستوضحون بطلان معظم أعمال المخالفين من المستبصرين، لهذا السبب، وإنما كان لديهم شك في حكم عبادات من كان عمله مطابقاً لفقهنا، من جهة فقدان الاعتقاد بالولاية أو الاقتران بالنصب، فسألوا الإمام ٧ من هذه الجهة.
وهذا الاحتمال أيضاً ضعيف، لأنه لو كان الحال كذلك لم يحسن منهم إطلاق السؤال عن حكم عمل المخالف والناصبي إذا استبصر، مع أن مقصودهم ــ على الفرض ــ خصوص من يكون عمله مطابقاً لفقه أهل البيت : ، وهو عدد قليل، بل ربما لا يوجد في الناصب ــ الذي هو مورد بعض الأسئلة ــ حتى مصداق واحد له، فإنه ممن لا يحتمل في حقه أن يرجع إلى أئمة أهل البيت : في السؤال عن أحكام الوضوء والصلاة والصيام والحج ونحو ذلك، فكيف يكون عمله مطابقاً لفقه أهل البيت : ؟!