بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٦ - المسألة ٦٤ الاجتزاء بالحج النيابي مع استمرار العذر وعدمه
للمتقي على حد ثبوته للعالم، فالأثر هنا في جانب المنزّل، أي ثبت للمنزّل ما ثبت للمنزّل عليه.
وأما إذا قال المولى: (تصدق بشيء من المال لتدفع عن نفسك البلاء) ثم قال: (صدقة ابنك صدقة لك) فالمراد الجدي من تنزيل صدقة الابن منزلة صدقة الأب هو أن الأثر المترتب على المنزّل عليه ــ أي صدقة الأب ــ وهو دفع البلاء عنه يترتب على المنزّل ــ أي صدقة الابن ــ فيدفع البلاء عن الأب بصدقة ابنه، فالأثر هنا في جانب من يتعلق بالمنزّل عليه.
فيلاحظ أن مؤدى التنزيل بحسب المراد الجدي في كلا الوجهين هو ترتيب الأثر الثابت للمنزّل عليه على المنزّل، ولكن يختلف من حيث كونه في هذا الجانب أو ذاك. كما أنه على كلا الوجهين يكون المنزّل فرداً اعتبارياً للمنزّل عليه، فالمتقي فرد اعتباري للعالم، ولذلك يلحقه وجوب الإكرام الثابت للعالم، وكذا صدقة الابن فرد اعتباري لصدقة الأب، فيترتب عليها ما يترتب على صدقة الأب من دفع البلاء عنه.
وبهذا البيان يظهر النظر في ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] حيث ذكر أن كون النيابة من باب التنزيل يتوقف على ثبوت أثر في حق المنوب عنه حتى يراد ترتبه على النائب. ومعلوم أن هذا ليس بمقصود في باب النيابة، فلا يصح أن تكون النيابة من باب التنزيل.
واستشهد لذلك بمورد نيابة شخص عن آخر في إمامة الجماعة قائلاً [٢] : (في أي أثر يقصد النائب تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه؟ في صلاته، أو في إشغاله المكان الخاص؟ مع أنهما ثابتان له تكويناً بلا تنزيل) أي: ما هو الأثر الثابت للمنوب عنه حتى يرتب ذلك الأثر في حق النائب؟ فإن ما كان ثابتاً للمنوب عنه على تقدير ممارسته لإمامة الجماعة في المسجد ليس إلا أمرين: إشغال المكان الخاص ــ أي المحراب ــ وأداء الصلاة، وهذان الأمران ثابتان للنائب بلا تنزيل،
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٢٨٠.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٢٨١.