بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢ - أ دلالتهما على وجوب الاستنابة على العاجز مطلقاً والمناقشة فيه
إفادة الحكم الشرعي الثابت في حق العاجز عن المباشرة المتمكن من الاستنابة، لا مجرد ذكر واقعة حصلت في عصر أمير المؤمنين ٧ . فإنه لما كان من وظائف الإمام ٧ بيان الأحكام فالمنساق من ذكر الواقعة المشتملة على الحكم الشرعي هو كونه ٧ بصدد إفادة ذلك الحكم، فإن إفادة الحكم قد تكون بإيراده بصيغة كلية كما في صحيحة الحلبي الآتية المتعلقة بالمقام ــ كما قيل ــ حيث ورد فيها قوله ٧ : ((إن كان رجل موسر فحال بينه وبين الحج مرض أو أمر يعذره الله تعالى فيه، فإن عليه أن يُحج عنه صرورة لا مال له))، وقد تكون إفادة الحكم بإيراد ما صدر من حكم في واقعة جزئية كما نرى ذلك في صحيحتي معاوية وعبد الله. وفي كلا النحوين يكون الإمام ٧ في مقام إفادة الحكم الشرعي، ولا بد من التعامل مع كلامه ٧ على هذا الأساس.
الثاني: أنه كما يمكن التمسك بالإطلاق في النحو الأول لنفي اعتبار ما يشك في اعتباره في الحكم الذي يكون الإمام ٧ بصدد بيانه يمكن ذلك في النحو الثاني أيضاً، أقصى الأمر أن الإطلاق في النحو الأول يكون من قبيل الإطلاق اللفظي لأنه مورده، ولا يكون كذلك في النحو الثاني لأن المحكي قضية في واقعة جزئية فلا يتصور لها الإطلاق اللفظي. ولكن يمكن التمسك فيه بالإطلاق المقامي لنفي ما يشك في اعتباره.
والإطلاق المقامي ــ كما عرّفه السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) [١] ــ سكوت المولى عن بيان شيء، مع كون المقام مقتضياً لبيانه لو كان دخيلاً في غرضه.
وهذا الوصف ينطبق في المقام، فإن الملاحظ في الصحيحتين أن الإمام ٧ أورد في مقام الحكاية عدداً من الخصوصيات التي كانت في تلك الواقعة، ككون الرجل شيخاً كبيراً، وكونه ممن لم يحج قط، وكونه لا يطيق الحج لكبره. فلو كان لخصوصية كونه ممن استقر عليه الحج أو خصوصية عدم استقرار الحج عليه دخالة في الحكم المذكور في الرواية لكان من المناسب جداً أن يذكرها
[١] دراسات في علم الأصول ج:١ ص:٨٧.