بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٩ - الوجوه المذكورة في مفاد صحيحة بريد بن معاوية والمناقشة فيها وبيان الوجه المختار
أحدهما قرينة على مراد المتكلم من الآخر، ولا يُشترط صحة الجمع بينهما في كلام واحد، خلافاً لما ذكره السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) في بعض كلماته. إذ لو اعتبر ذلك ــ أي صحة الجمع بينهما في كلام واحد ــ لما تم الجمع في كثير من الموارد التي بنوا فيها على الجمع بين الدليلين، كما في الجمع بين ما ورد في إناء المسكر من الأمر تارة بغسله ثلاثاً، وتارة أخرى بغسله سبعاً، فإنهم بنوا فيه على حمل الأمر الثاني على الاستحباب، مع وضوح عدم صحة الجمع بين الأمرين في كلام واحد بأن يقول الإمام ٧ : ((اغسله ثلاثاً)) ثم يقول: ((اغسله سبعاً)) فإنه يعد هذا في العرف ضرباً من التهافت.
وكذلك ما ورد في القنوت في بعض الروايات من أنه: ((لا يدعه المصلي متعمداً))، وفي بعض آخر: ((إن شاء قنت، وإن شاء لم يقنت))، فإنهم حملوا الأول على أنه إنما يراد به استحباب القنوت لا وجوبه، مع وضوح أنه لا يمكن الجمع بين التعبيرين في كلام واحد.
وبالجملة: ففي مورد الكلامين المنفصلين ووجود مزية دلالية في أحدهما دون الآخر، كأن يكون أحدهما نصاً أو ظاهراً يصعب تأويله، ويكون الثاني ظاهراً قابلاً للتأويل، يمكن الجمع بين الكلامين بتحكيم النص أو الأظهر على الظاهر، كما أوضحته في بحثي حول جنابة المرأة بغير المقاربة.
وأما في جزئي كلام واحد فلا بد من الانسجام بينهما، بمعنى إعداد المتكلم أحدهما ليكون قرينة على المراد من الآخر بحسب الأساليب المتعارفة عند أبناء المحاورة ليكون بذلك مانعاً عن انعقاد الظهور له، وشارحاً للمراد منه عرفاً، ولا يكفي إمكان الجمع بينهما لو كانا منفصلين.
وفي المقام يمكن أن يقال: إن إيراد المتكلم الحكم المفروض ترتبه على الجامع بين أمرين بصيغة جملتين شرطيتين متتاليتين ــ بجعل منطوق كل منهما قرينة على عدم إرادة الإطلاق من مفهوم الأخرى ــ ليس أسلوباً مقبولاً لدى العرف. بل ما يستسيغه العرف في مثل ذلك هو أن يأتي بشرطية واحدة يجعل الشرط فيها هو الجامع بين الأمرين فيقول مثلاً: (إذا خفي الأذان أو خفيت