بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٤ - إذا كان أداء الحج بعد زوال الاستطاعة حرجياً فهل يلزم تحمل الحرج وأداء الحج لمن استقر الوجوب عليه أو لا؟
يخلو من كلام لما مرَّ.
المسلك الثاني: أنه عند حصول الاستطاعة يجب أداء الحج في عامها، فإن لم يحج ففي العام اللاحق، فإن لم يحج ففي العام الذي بعده، وهكذا حتى يأتي بالحج، ولا يمنع من تجدد الوجوب سنوياً زوال الاستطاعة بعد تسويف المكلف وإهماله في أداء الحج.
وقد مرَّ أن هذا هو مسلك بعض الأعلام (قدس سره) [١] حيث استفاد الوجوب على هذا الوجه مما دلّ على وجوب الحج على أهل الجدة في كل عام بعد تقييده بما دلّ على أن الحج يجب في العمر مرة واحدة، وقد تقدم الخدش في هذه الاستفادة.
ولكن بناءً عليها فهل يثبت وجوب الحج بعد زوال الاستطاعة حتى إذا كان أداؤه حرجياً أو لا؟
يمكن أن يقال: إنه لما كان المفروض تجدد الوجوب سنوياً، وكون الوجوب المتوجه بعد زوال الاستطاعة وصيرورة أداء الحج حرجياً وجوباً مغايراً لما توجه إلى المكلف في سنة استطاعته وما بعدها قبل هذه السنة التي أصبح أداء الحج فيها حرجياً عليه فلا مانع من الاستناد إلى دليل نفي الحرج لنفيه عنه، ولا ينافي ذلك الامتنان عليه لأنه قد ثبت عليه استحقاق العقوبة بمخالفة وجوب الحج في ما سبق إما وجوباً واحداً أو أزيد منه كما لو كان مستطيعاً لعدّة سنوات ولم يحج، أو كان متمكناً من أدائه حتى بعد زوال استطاعته في سنة أو أزيد ولكن لم يأت به أيضاً فهو يستحق العقوبة على ترك الحج في كل سنة من تلك السنين إلى أن أصبح أداء الحج حرجياً في حقه، ولا مخلص له من تلك العقوبات حتى لو تحمل الحرج وأتى بالحج في هذا الوقت، وعلى ذلك فيمكن نفي الوجوب الجديد عنه بدليل نفي الحرج لفرض كونه حرجياً بالنسبة إليه.
وهذا على خلاف ما مرَّ بناءً على المسلك الأول حيث لم يكن إلا وجوب واحد من حين تحقق الاستطاعة إلى زمان الإتيان بالحج، فلولا نفي الوجوب بعد
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٢٥.