بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٨ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
تحمل على إرادة الترتيب في الإتيان بالمطلوب لا الترتيب في الطلب فإنه وإن كان هذا هو المستظهر منها ــ كما مرَّ في الوجه الأول ــ إلا أنه إن لم يتم استظهاره فهو يصلح لأن يجعل وجهاً لتأويلها، وإما بأن يقال: بأن مقصود الإمام ٧ ليس الترتيب في أصل الوجوب، بل في مقام الدعوة إلى الإيمان بالعقائد الحقة فإن مقتضى التسلسل الطبيعي في ذلك ــ إذا أريد أن يدعى شخص إلى العقائد الحقة ــ أن يدعى أولاً إلى الإيمان بالله وبرسوله ثم إذا آمن بهما يدعى إلى الإذعان بإمامة أئمة أهل البيت : .
إذاً قد تحصّل من جميع ما تقدم أن هذه الصحيحة مما لا يمكن الاستناد إليها للقول بعدم تكليف الكفار بالفروع، كما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون.
بقي شيء، وهو أنه قد يقال [١] : إن الصحيحة تنص على أمرين ..
أحدهما: وجوب معرفة الإمام على من آمن بالله وبرسوله.
والآخر: عدم وجوبها على من لم يؤمن بالله وبرسوله.
وأما من آمن بالله ولم يؤمن برسوله، فهل أنه مكلف بمعرفة الإمام، كما أنه مكلف بمعرفة الرسول أو لا؟ فالصحيحة لا تدل على أنه لا يكون مكلفاً بها، بل هي ساكتة عن هذه الصورة باعتبار أنها خارجة عن موردها.
فالنتيجة: أن من لم يؤمن بالله فكما أنه لا يمكن تكليفه بمعرفة الإمام لا يمكن تكليفه بمعرفة الرسول أيضاً، وأما من آمن بالله ولم يؤمن برسوله فالصحيحة لا تشمل هذه الصورة التي هي محل الكلام، ولا تدل على عدم وجوب معرفة الإمام فيها، وأنه مشروط بمعرفة الرسول، فتكون أجنبية عنه، فإذاً يُرجع فيها إلى إطلاقات الكتاب والسنة التي مقتضاها عدم الاشتراط، فالأظهر تكليف الكفار بالفروع كالأصول شريطة إيمانهم بالله تعالى مع عدم إيمانهم بالرسول.
ومحصل هذا الكلام هو: أن ما يستفاد من هذه الرواية هو أن وجوب معرفة الإمام ٧ يكون مشروطاً بالإيمان بالله، وعلى هذا الأساس تتم الأولوية
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٦ ص:٢٧٢.