بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣ - د دلالتهما على وجوب الاستنابة على العاجز في الجملة
على أحد شخصين، إما من استقر عليه وجوب الحج وإما من لم يستقر.
ولكن هذه الحجة الإجمالية لا تؤثر في ما هو وظيفة كل منهما بحسب الظاهر، إلا إذا كان وجوب الاستنابة على من استقر عليه الحج مورداً للأثر الشرعي بالنسبة إلى من لم يستقر، أو بالعكس، حتى يجب عليه الاحتياط.
كما إذا كان الشخص ممن استقر عليه وجوب الحج وعجز عن أدائه بنفسه، وكان متمكناً من الاستنابة. وفي الوقت نفسه هو وارث لشخص كان الحج غير مستقر في ذمته، ثم عجز عن أدائه، وكان متمكناً من الاستنابة، ولكنه لم يستنب حتى مات، وترك مالاً يفي بالاستنابة عنه. فالوارث قد قامت عليه الحجة الإجمالية بمقتضى الصحيحتين بأنه إما أن يجب عليه الاستنابة لنفسه للحج ــ إذا كانت الاستنابة واجبة على من استقر عليه الوجوب ثم عجز عن المباشرة ــ أو يجب عليه أن يستنيب عن مورثه مما تركه من المال ــ إذا كانت الاستنابة واجبة على مثله في حال حياته مع عدم استقرار الحج عليه، ولكنه لم يقم بها، فوجب إخراج الحج من تركته فالتركة متعلقة للحج ــ ففي هذا المورد يجب الاحتياط ويكون قيام الحجة الإجمالية المذكورة مؤثراً.
وأما في غير ذلك فالحجة الإجمالية لا تزيد على العلم الإجمالي، وقد ذكروا في مورد من علم بأنه أو صاحبه جنب عدم فاعلية العلم الإجمالي، وعدم تنجزه، إلا إذا كانت جنابة صاحبه مورداً للأثر الشرعي بالنسبة إليه، كما إذا كان صاحبه إمام جماعة يقتدي به، فيعلم إجمالاً إما بوجوب الاغتسال عليه أو بعدم جواز الاقتداء بصاحبه قبل أن يغتسل، غاية الأمر أن مورد المثال من قبيل الشبهة الموضوعية ومورد كلامنا من قبيل الشبهة الحكمية.
لا يقال: كيف يتسنى للفقيه الحكم بعدم الوجوب بالنسبة إلى أي منهما مع قيام الحجة الإجمالية عنده على وجوب الاستنابة على أحدهما.
قلت: فتواه بعدم وجوب الاستنابة على أي منهما إنما هي مستندة إلى أصالة البراءة ــ أي الأصل العملي ــ بعد عدم كون مؤدى الدليل الاجتهادي قابلاً للتنجيز في حق أي منهما، ولا ضير في ذلك.