بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥١ - البحث عن النسبة بين النصوص المذكورة وكيفية الجمع بينها
وقال السيد الشاهرودي (قدس سره) [١] ما محصله: أن معتبرة ضريس الدالة على الإجزاء إذا وقع الموت في الحرم لا تقبل التقييد بالوصول إلى مكة، كما أن صحيحة زرارة الدالة على عدم الإجزاء قبل دخول مكة لا تقبل التقييد بعدم دخول الحرم، فالتقييد في كليهما غير ممكن.
وقال في وجه ذلك: إن قوله: (قبل أن ينتهي إلى مكة) في مقام التحديد بلا إشكال، فهو كالمصرح باعتبار دخول مكة للحكم بالإجزاء، كورود قوله في تلك الأخبار ــ ويقصد أخبار الحرم كمعتبرة ضريس ــ (مات في الحرم) في مقام التحديد فهو كالمصرح بكفاية الدخول في الحرم في الحكم بالإجزاء، وعدم اعتبار دخول مكة في ذلك خصوصاً بمقتضى ما في صدر بعضها من قوله: (مات في الطريق).
أي يضاف إلى ما ذكر من عدم إمكان حمل أخبار الحرم على ما إذا كان الموت بعد الوصول إلى مكة لكونها في مقام التحديد: أن الوارد في صدر بعض تلك الأخبار فرض موت الحاج في الطريق وهو لا يصدق على من مات في مكة، فيتعذر لذلك حمل الإجزاء فيها على ما يستفاد الإجزاء فيه من صحيحة زرارة في الصورة المذكورة.
أقول: إن صحيحة زرارة تدل بمنطوقها على عدم الإجزاء إذا كان موت المحرم قبل الوصول إلى مكة، كما تدل ــ بناءً على هذا الوجه الذي تبناه هؤلاء الأعلام (رضوان الله تعالى عليهم) ــ بما هو بمثابة المفهوم لها على الإجزاء إذا كان موته بعد الوصول إلى مكة.
وإنما أقول بما هو بمثابة المفهوم لها لأن التقييد بما قبل الانتهاء إلى مكة إذا كان مذكوراَ في كلام الإمام ٧ لانعقد له ظهور في المفهوم في الجملة من جهة ظهور القيد في الاحترازية، ولكن المفروض أنه ورد في كلام السائل فلا مفهوم له في حد ذاته ولا يستفاد منه الإجزاء فيما إذا وقع الموت بعد الوصول إلى مكة، وإنما بني على دلالة الصحيحة على الإجزاء في هذه الصورة من جهة أخرى،
[١] كتاب الحج ج:١ ص:٢١٨.