بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٦ - صحة التبرع بالحج عمن استقر عليه ولم يؤده إلى أن مات
إن تلك الروايات بإطلاقها تدل على جواز التبرع بحجة الإسلام عن الميت الموسر المشغول ذمته بالحج.
ولكن الظاهر أن تلك النصوص ناظرة إلى الحجة التطوعية، ولا إطلاق لها لحجة الإسلام، فلتراجع.
نعم هنا رواية يمكن أن يدعى انعقاد الإطلاق لها لما نحن فيه، وهي معتبرة الحكم بن حكيم [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ إنسان هلك ولم يحج ولم يوص بالحج، فأحجَّ عنه بعض أهله رجلاً أو امرأة، هل يجزي عنه، ويكون قضاء عنه، أو يكون الحج لمن حج، ويؤجر من أحجَّ عنه؟ فقال ٧ : ((إن كان الحاج غير صرورة أجزى عنهما جميعاً وأُجر الذي أحجّه)).
وقد تقدم البحث عن هذه المعتبرة لغرض آخر، ويمكن أن يقال في المقام: إن الظاهر أن موردها هو من لم يأت بحجة الإسلام، والملاحظ أن الإمام ٧ لم يستفصل في مقام الجواب من جهة كون ذلك المنوب عنه ممن له مال أو لا، مع ظهور قول السائل: (فأحج عنه بعض أهله رجلاً أو امرأة) في كون الحج بمال بعض أهله لا بمال نفس الميت المنوب عنه، فعدم استفصال الإمام ٧ في مقام الجواب يدل على الإجزاء في الصورتين، فليتأمل.
الجهة الثانية: أنه إذا بني على عدم لزوم أن يكون الحج المأتي به عن الميت الموسر المشغول ذمته بحجة الإسلام من تركته، فهل يلزم أن يكون ذلك بإذن وليه أو لا، فيجوز لكل أحد أن يأتي بالحج عنه ولا حاجة إلى إذن الولي؟
يمكن أن يقال: إنه لا يلزم أن يكون بإذن الولي، لما ورد في صحيحة معاوية بن عمار من تشبيه حجة الإسلام بالدين الواجب، وتنزيلها منزلته، ومن المعلوم أن الدين مما يجوز أداؤه عن الميت بلا حاجة إلى إذن وليه، فحجة الإسلام كذلك.
ولكن مرَّ أن التنزيل في الصحيحة إنما هو من جهة كون حجة الإسلام متعلقة بتمام التركة، وليس التشبيه والتنزيل فيها من جميع الجهات حتى يمكن
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٧.