بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٥ - المسألة ٧٠ وجوب الحج على المرتد إذا كان مستطيعاً
ومع الغض عن مناسبات الحكم والموضوع فالمقطع الثاني من الصحيحة يبيّن إرادة هذا المعنى أيضاً حيث قال ٧ : إن من لم يؤمن بالله ورسوله ولم يتبعه ولم يصدقه ويعرف حقّهما فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن بالله وبرسوله ويعرف حقهما ؟
فإن عدم المعقولية أو عدم المقبولية العرفية لا يختص بالكافر الأصلي بل يشمل المرتد كما لا يخفى.
هذا في ما يخص الوجه الأول.
وأما الثاني فالخدش فيه من جهة أنه ليس كل مرتد محكوماً بالقتل بمجرد ارتداده بل هذا يختص بالرجل إذا ارتد عن فطرة ــ على كلام فيه سيأتي إن شاء الله ــ وأما إذا كان ارتداده عن ملّة فحكمه الاستتابة ثلاثة أيام فإن لم يتب يقتل، وأما المرأة فلا تقتل أبداً سواء كان ارتدادها عن فطرة أو ملّة.
ولو غض النظر عن ذلك فكون المرتد محكوماً بالقتل لا يوجب انصراف صحيحة زرارة عن الشمول لمثله، ولو كان ما ذكر يوجب الانصراف لاقتضى انصراف أدلة التكليف عنه أي أن لا تشمله إطلاقات أدلة وجوب الصلاة والصيام والحج ونحوها فلا يبقى دليل على تكليفه بالفروع قبل إجراء الحدّ عليه لعدم جريان الاستصحاب في أمثال المقام أيضاً بناءً على مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) من عدم جريانه في الأحكام الكلية فتكون النتيجة خلاف ما رامه (قدس سره) .
والحاصل: أنه بناءً على دلالة صحيحة زرارة على عدم تكليف الكافر بالفروع فالظاهر أنه لا يفرق فيه بين الكافر الأصلي والمرتد.
وهكذا بناءً على دلالة قوله تعالى في آية الزناء: ((وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)) على عدم حرمة الزناء على الكافر كما التزم به السيد الأستاذ (قدس سره) لا فرق بين الكافر الأصلي والمرتد لأنهما من غير المؤمنين على حدّ سواء.
وأما السيرة التي استند إليها (قدس سره) في عدم تكليف الكفار بالفروع فهي إن تمت فموردها الكافر الأصلي كما هو واضح.
وأما الوجه العقلي الذي اعتمده بعض الأعلام (قدس سره) فلا يفرق فيه بين