بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٠ - التفصيل في مفروض المسألة بين من استقر عليه الحج ومن لم يستقر
عدم رجاء زوال العذر أو مع عدم الاطمئنان بزواله إلى وجوب الاستنابة أو إلى وجوب الحج النيابي الصادر من الغير، أقصى الأمر أن هذا الاستبدال مشروط بامتثال هذا التكليف ــ بالاستنابة أو بالحج النيابي ــ قبل زوال العذر، وإلا فسيعود وجوب الحج المباشري من جديد.
ومرجع الاستبدال المذكور إلى تقييد وجوب الحج المباشري بأن يكون مغيى بعدم طرو العجز مع عدم رجاء زواله، أو عدم الاطمئنان بزواله، فإذا طرأ العجز كذلك سقط الحج المباشري وثبت مكانه وجوب الاستنابة أو وجوب الحج النيابي. وعلى هذا فلا محيص من الحكم بإجزاء عمل النائب، لسقوط الوجوب الأول ــ حسب الفرض ــ وثبوت وجوب آخر بدلاً عنه تم امتثاله من خلال عمل النائب. هذا على مسلك وحدة الوجوب.
وأما على مسلك تعدده فالاجتزاء بالحج النيابي يتوقف على تقييد إطلاق دليل (وجوب الحج في كل عام على من استطاع ولم يحج إلى أن يأتي بالحج) بحيث لا يشمل من ثبت عليه وجوب الاستنابة في مدة عجزه وأتى النائب بالعمل عنه.
هذا كله في من استقر عليه وجوب الحج. وأما من لم يستقر فالاجتزاء بالعمل النيابي فيه يتوقف على تقييد إطلاق دليل وجوب الحج على من تتحقق له الاستطاعة بحيث لا يشمل من ثبت عليه وجوب الاستنابة عندما كان موسراً عاجزاً عن المباشرة وقد تحقق العمل النيابي.
فظهر أن الحكم بالاجتزاء بالعمل النيابي يتوقف على الالتزام بتقييد إطلاق دليل وجوب الحج المباشري بأحد الأنحاء المذكورة، فإذا تم هذا التقييد فلا بد من الالتزام بالإجزاء وإلا فلا.
ولكن ما هو الدليل على تقييد وجوب الحج المباشري؟
يمكن أن يقال: إن الدليل عليه هو عدم إمكان الجمع بين وجوب الحج المباشري ووجوب الاستنابة من حيث كونهما حكمين واقعيين، فالأول حكم واقعي أولي ثابت في حال الاختيار والتمكن من المباشرة في أداء الحج، والثاني