بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٧ - المسألة ٦٧ يكفي في الاستنابة عن المعذور الاستنابة من الميقات
هذا الذهاب، فالحج اسم للذهاب إلى مكة المقيد بالأعمال الخاصة، لا أنه اسم لنفس الأعمال والذهاب مقدمة إليه.
وعلى ذلك فالذهاب إلى مكة ليس واجباً آخر غير الحج حتى يقال إن النصوص إنما دلت على وجوب الاستنابة في الحج، وما قبل الإحرام من مقدماته، ومقتضى الإطلاق عدم وجوب الاستنابة فيه.
الثاني: أن الأمر بتجهيز رجل الوارد في جملة من نصوص المسألة ــ كصحيحتي معاوية بن عمار وعبد الله بن سنان، وصحيح محمد بن مسلم وغيرها ــ ظاهر في إرادة إرسال الرجل من البلد لا من الميقات.
ولو أبيت إلا عن إنكار ظهوره في ذلك، وأنه ليس ظاهراً إلا في تهيئة الرجل للحج فقد ورد في صحيح محمد بن مسلم: ((فليجهز رجلاً من ماله ثم ليبعثه مكانه)) وورد في خبر ابن القداح: ((إن شئت أن تجهز رجلاً ثم ابعثه يحج عنك)) وهما صريحان في النيابة من البلد، لصراحة البعث في ذلك. وهذا يكون قرينة على أن المراد بالتجهيز الذي ورد في سائر نصوص المسألة هو التهيئة من البلد.
ولكن كلا الوجهين ضعيف ..
أما الوجه الأول فلأن الحج وإن كان في أصل اللغة بمعنى القصد، إما مطلقاً أو مع بعض الخصوصيات كأن يكون القصد إلى شخص أو مكان معظم ــ كما مرَّ في أوائل هذا الكتاب ــ إلا أنه أصبح لاحقاً اسماً للمناسك المعروفة، حتى قبل نزول القرآن الكريم، فإن تلك المناسك كانت يتداول أداؤها من قبل العرب قبل الإسلام، وهي مما تبقى لهم من شريعة إبراهيم ٧ ، وكانت تسمى عندهم بالحج أيضاً، وقد استعمل الحج بهذا المعنى في غير واحدة من الآيات الشريفة، كقوله تعالى: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)) وقوله تعالى: ((فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ)) وهو بهذا المعنى متداول في النصوص، كما لا يخفى على من راجعها.
فالقول: إن الحج في نصوص الاستنابة إنما هو بمعنى القصد في غير محله