بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥١ - إذا حج المكلف حجة الإسلام ثم ارتد ثم تاب فهل تلزمه إعادة الحج أو لا؟
والمسألة موضع خلاف بين فقهاء الفريقين، أما فقهاء الجمهور فقد ذكر ابن حزم اختلافهم فيها قائلاً: (من حج واعتمر ثم ارتد ثم هداه الله تعالى واستنقذه من النار فأسلم فليس عليه أن يعيد الحج ولا العمرة، وهو قول الشافعي وأحد قولي الليث، وقال أبو حنيفة ومالك وأبو سليمان: يعيد الحج والعمرة، واحتجوا بقوله تعالى: ((لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين)) ما نعلم لهم حجة غيرها)، ثم ناقش في هذا الاستدلال بما لا حاجة إلى إيراده [١] .
وأما فقهاؤنا فالخلاف عندهم في ذلك ضعيف إذ لم يلتزم بلزوم الإعادة إلا الشيخ (قدس سره) في موضع من المبسوط حيث قال: (والمرتد إذا حج حجة الإسلام في حال إسلامه ثم عاد إلى الإسلام لم يجب عليه الحج، وإن قلنا إن عليه الحج كان قوياً لأن إسلامه الأول لم يكن إسلاماً عندنا، لأنه لو كان كذلك لما جاز أن يكفر، وإن لم يكن إسلاماً لم يصح حجه، وإذا لم يصح فالحجة باقية في ذمته).
ثم إنه (قدس سره) أشكل على نفسه قائلاً [٢] : (غير أنه يلزم على ذلك إسقاط العبادات التي فاتته في حال الارتداد عنه لمثل ذلك لأنّا إذا لم نحكم بإسلامه الأول فكأنه كان كافراً في الأصل وكافر الأصل لم يلزمه قضاء ما فاته في حال الكفر، وإن قلنا بذلك كان خلاف المعهود من المذهب، وفي المسألة نظر ولا نصّ عليها من الأئمـة : ).
لكنه ذكر في موضع آخر في نفس الكتاب ما يخالف ذلك، حيث قال (قدس سره) : (وإن كان قد حج حجة الإسلام قبل أن يرتد ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام لم يجب عليه إعادة الحج) [٣] .
وذكر ابن البرّاج [٤] في كتاب الاعتكاف ما يشبه الكلام الأول فقال: (ينبغي على أصولنا من أن الكفر لا يتعقب الإيمان أن نحكم بأن إسلامه المتقدم على
[١] المحلى ج:٧ ص:٢٧٧.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٠٥.
[٣] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:١٢٨.
[٤] جواهر الفقه ص:٣٨.