بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٠ - المسألة ٦٤ الاجتزاء بالحج النيابي مع استمرار العذر وعدمه
وإنما قام الغير بالعمل تبرعاً، فلا موجب لسقوط التكليف عن المنوب عنه.
وأما إذا كان متعلق التكليف هو الفعل الصادر من الغير نيابة عنه ــ بناءً على عقلائية مثل هذا التكليف ــ فالحال كذلك، إذ لا بد من أن يكون المتعلق خصوص حصة منه، أي الفعل الصادر من الغير نيابة عنه، ولكن بتسبيب من المنوب عنه، وإلا لم ينسب صدوره إليه أصلاً حتى بعناية، ولا يصح أن يكون مثله متعلقاً للتكليف المتوجه إليه.
وبعبارة أخرى: لو قلنا بصحة توجه هذا النحو من التكليف ــ أي يكون المتعلق الفعل الصادر من الغير نيابة ــ فلا بد أن يكون ذلك مع وجود دور للمكلف في صدور ذلك الفعل من النائب، وإلا لم يعقل مثل هذا التكليف.
هذا إذا كان من قبيل الحكم التكليفي، وأما إذا كان من قبيل الحكم الوضعي فيمكن الاجتزاء فيه بالنيابة التبرعية.
وبذلك يظهر أن من يقول بكفاية النيابة التبرعية عن الحي العاجز عن المباشرة ــ كما سيأتي التعرض له في بعض المسائل اللاحقة ــ لا بد أن يلتزم بأن الحكم الثابت في حق الحي العاجز هو من قبيل الحكم الوضعي لا من قبيل الحكم التكليفي، فلا يمكن الجمع بين القول بأن الحكم الثابت في حق الحي العاجز في مورد الحج مثلاً هو من قبيل الحكم التكليفي، وفي نفس الوقت يلتزم بكفاية النيابة التبرعية.
هذا مختصر الكلام في بيان حقيقة النيابة وكيفية فراغ ذمة المنوب عنه بعمل النائب فلنشرع في بيان ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في هذه المسألة، وقد تعرض فيها (رضوان الله عليه) لحكم الاجتزاء بالحج النيابي، فذكر عدة صور ..
الصورة الأولى: أن يستمر العذر لدى المنوب عنه إلى حين الوفاة.
الصورة الثانية: أن يستمر العذر إلى حين إتمام الحج النيابي.
الصورة الثالثة: أن يرتفع العذر في أثناء الحج النيابي.
فأشار إلى الصورة الأولى بقوله: (إذا حج النائب عمن لم يتمكن من المباشرة فمات المنوب عنه مع بقاء العذر أجزأه حج النائب وإن كان مستقراً عليه)