بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٣ - هل يشمل الحكم المذكور ما إذا كان الحج فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط المعتبرة عندنا غير الولاية أو لا؟
ومهما يكن فقد ظهر من جميع ما تقدم أن الأحدثية ليست من مرجحات باب التعارض في ما هو محل الابتلاء غالباً من تعارض الروايات المروية عن الأئمة الطاهرين : .
كما ظهر مما ذكر بشأن الروايات الواردة في حكم عبادات المخالف قبل اهتدائه إلى ولاية أئمة أهل البيت : أن النصوص المعتبرة التي لا معارض لها قد دلّت على عدم وجوب الإعادة عليه إلا في الزكاة إذا وضعها في غير موضعها، غاية الأمر أنه في خصوص الحج يستحب له الإعادة. وأما في سائر العبادات الأخرى فلم يثبت حتى استحباب الإعادة أو القضاء.
ثم إنه بعد ثبوت أصل الحكم بعدم وجوب الإعادة يقع الكلام في جهات..
الجهة الأولى: هل أن النصوص المتقدمة تشمل كل عبادة أتى بها المخالف، فلا تجب إعادتها أو قضاؤها بعد استبصاره، حتى لو كانت فاقدة لغير الاعتقاد بالولاية من الأجزاء والشرائط، أو ليس الأمر كذلك؟
فلو كان الحج الذي أتى به فاقداً للطواف ــ مثلاً ــ لأنه أتى به على وجه باطل، أو كان فاقداً للوقوفين لأنه وقف في غير الزمان والمكان الصحيحين، فهل يحكم مع ذلك بعدم وجوب إعادة الحج عليه أو أنه تلزمه الإعادة في هذه الصورة؟
اختلف الفقهاء (رضوان الله عليهم) في هذا، وينبغي نقل جملة من كلماتهم ..
قال الشيخ في النهاية [١] : (ومن حج وهو مخالف لم يعرف الحق على الوجه الذي يجب عليه الحج، ولم يُخل بشيء من أركانه، فقد أجزأته عن حجة الإسلام، ويستحب له إعادة الحج بعد استبصاره. وإن كان أخلَّ بشيء من أركان الحج لم يجزئه ذلك عن حجة الإسلام، وكان عليه قضاؤها فيما بعد).
[١] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٠٥.