بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٥ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
أخرى غير معتبرة عن علي ٧ في سيرته خلاف ذلك مثل ما ورد في خبر الجعفريات أن علياً ٧ كان يستتيب الزنادقة ولا يستتيب من ولد في الإسلام ويقول [١] : ((إنما نستتيب من دخل في ديننا ثم رجع عنه أما من ولد في الإسلام فلا نستتيبه))، وفي خبر الدعائم [٢] عن علي ٧ (أنه كان يستتيب المرتد إذا أسلم ثم ارتد ويقول إنما يُستتاب من دخل ديناً ثم رجع عنه، وأما من ولد في الإسلام فإنّا نقتله ولا نستتيبه) وأورد في موضع آخر من الدعائم خبراً آخر بهذا المضمون.
وفي مرفوعة عثمان بن عيسى [٣] أنه كتب عامل أمير المؤمنين ٧ إليه إني أصبت قوماً من المسلمين زنادقة وقوماً من النصارى زنادقة فكتب إليه: أما من كان من المسلمين ولد على الفطرة ثم تزندق فاضرب عنقه ولا تستتبه ومن لم يولد منهم على الفطرة فاستتبه فإن تاب وإلا فاضرب عنقه، وأما النصارى فما هم عليه أعظم من الزندقة)) وروى الصدوق نحوها مرسلاً [٤] .
وكيفما كان فالمسألة لا تخلو عن إشكال وربما تحتاج إلى مزيد من التأمل.
بقي هنا الإشارة إلى أمر وهو أنه قد ورد في ترجمة بعض الأعلام من تلامذة السيد الأستاذ (رضوان الله عليهما) أنه تمكّن من خلال النقاش معه (قدس سره) أن يثبت له بأن زماننا هو زمان شبهة وبالتالي يجوز فيه قبول توبة المرتد الفطري.
وهذا الكلام لا يمكن الاعتناء به بوجه ..
أما أولاً: فلأنه لم يتمثّل ما ادُعي في فتاوى أيّ منهما (قدس سرهما)، فلا نجد ذلك في فتاوى السيد الأستاذ (قدس سره) في أحكام المرتد من رسالته (منهاج الصالحين)، ولا في فتاوى ذلك البعض الآخر من الأعلام في تعليقته على منهاج السيد الحكيم (قدس سره) . فلو كان ما ذكر أمراً صحيحاً لوجب أن ينبّها على هذا الاستثناء، فإنه محل ابتلاء شديد.
[١] الجعفريات ص:١٢٨.
[٢] دعائم الإسلام ج:٢ ص:٤٨٠، وص:٣٩٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:١٠ ص:١٣٩.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٩١.