بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٩ - التفصيل في مفروض المسألة بين من استقر عليه الحج ومن لم يستقر
وذلك بلحاظ ثبوت الحج في مالها بعد وفاتها، كما ورد التعبير بنظير ذلك في صحيح معاوية بن عمار وفق بعض النسخ (عليه أن يُحَجَّ عنه من ماله صرورة لا مال له) مع أن الشخص متوفى, والمعنى أن هذا ثابت عليه في ماله.
وبالجملة: مع تطرُّق هذا الاحتمال ــ بناءً على عدم اشتمال الرواية على لفظة (ولم تحج) ــ يسقط الاستدلال بها.
وأما القول بأنه يدور الأمر هنا بين الزيادة والنقيصة، وأصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة مقدَّمة على أصالة عدم الغفلة في جانب النقيصة، فمما لا يمكن الاعتماد عليه, وقد مرّ البحث عن ذلك في بعض المباحث السابقة مفصلاً.
كما أن القول بأن النقل المشتمل على هذه الزيادة إنما هو للشيخ الكليني (قدس سره) ومؤيد بنقل الشيخ في موضع من التهذيب، ومن المعروف بينهم أن الكليني أضبط من الشيخ، مما لا يمكن الاعتماد عليه أيضاً. وقد مرَّ المنع عن كليته، وأن العبرة بالوثوق باشتمال الرواية على هذا المقطع، وهو غير حاصل في المقام.
والنتيجة: أن الاستدلال بهذه الرواية غير تام.
الوجه الرابع: ما استدل به صاحب الحدائق (قدس سره) [١] من موثق أبي بصير [٢] , قال: سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان وماتت في شوال، فأوصتني أن أقضي عنها, قال ٧ : ((هل برأت من مرضها؟)) قلت: لا, ماتت فيه. قال: ((لا تقضِ عنها فإن الله لم يجعله عليها)) قلت: فإني أشتهي أن اقضي عنها، وقد أوصتني بذلك. قال: ((كيف تقضي عنها شيئاً لم يجعله الله تعالى عليها؟!)).
قال (قدس سره) : المستفاد من هذا الخبر أنه لا يجب القضاء إلا مع استقرار الأداء واشتغال الذمة به. ثم قال في توضيح هذا المدعى: إنه متى ما ورد الأمر بالقضاء كالأحاديث المتقدمة في وجوب قضاء الحج والأحاديث الواردة في وجوب قضاء
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:١٥٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:١٣٧.