بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٦ - البحث عن جريان الاستصحاب عند الشك في استمرار العذر وعدمه
ذكر أنه تجب الاستنابة في مورد كون المباشرة حرجية، إذا لم يرجُ التمكن من أداء الحج بدون حرج.
ولم يفرق (قدس سره) في هذا التفصيل بين صورة كون الحج مستقراً في الذمة وصورة عدم استقرار الحج في الذمة، لأنه قال (قدس سره) في ذيل عبارته: (وكذلك من كان موسراً ولم يتمكن من المباشرة أو كانت حرجية) إذ إن ظاهر العبارة أن ما ذكره أولاً يجري في صورة عدم استقرار وجوب الحج أيضاً.
وهذا التعميم مبني على ما اختاره (رضوان الله عليه) من أن من استقر عليه الحج إذا كان أداؤه حرجياً عليه لا يجب عليه الأداء، من جهة أن وجوب الحج بعد زوال الاستطاعة إنما هو وجوب جديد ودليله مطلق، ودليل رفع الحرج كفيل برفعه، إذا كان امتثاله حرجياً.
وأما بناءً على ما هو المختار ــ كما مرَّ مراراً ــ من أن الحرج لا يمنع من وجوب أداء الحج بالنسبة إلى من استقر عليه وجوبه ــ لصحيحة معاوية بن عمار الدالة على أن من عرض عليه الحج فأبى يلزمه أداء الحج ولو على حمار أجدع كناية عن وجوب خروجه للحج ولو بنحو يكون حرجياً عليه ــ فلا تصل النوبة إلى الاستنابة حتى يفصّل بين رجاء زوال الحرج وعدم رجاء زواله.
فلا محل على المسلك المختار لما ذكره (قدس سره) في المقطع الأول من المسألة من أنه تجب الاستنابة بالنسبة إلى من استقر عليه وجوب الحج إذا كان أداء الحج حرجياً عليه إذا لم يكن يرجُ زوال عذره وإلا لم يجب.
وكيفما كان، فإن ما يظهر من العبارة من وجوب الاستنابة في مورد المرض والحصر غير مقيد برجاء زوال العذر لا ينسجم مع ما اختاره في تعليقته الشريفة على العروة، كما لا ينسجم مع ما ذكره في شرح العروة في دليل المسألة.
هذا، ولم يظهر لي الوجه الذي استند إليه (قدس سره) في التفصيل بين الحرج وغيره من الأعذار، فإنه إن بنى على أن قوله ٧ في صحيحة الحلبي: ((أو أمر يعذره الله فيه)) يشمل الحرج، فلا وجه للتفريق بينه وبين المرض والحصر عندئذٍ، سواء أقال بوجوب الاستنابة في موردهما حتى مع رجاء زوال العذر،