بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٨ - إذا استطاع المرتد ثم زالت استطاعته ثم تاب فهل يجب عليه أداء الحج ولو متسكعاً أو لا؟
وليس القتل كما مرَّ.
والأولى أن يناقش التمسك بالسيرة بأن أعداد المرتدين عن الإسلام في زمن الأئمة : وإن كانت كبيرة لكثرة الفتن والشبهات التي كانت سائدة آنذاك، ومن المؤكد أن أعداداً غير قليلة منهم كانوا يتوبون ويرجعون إلى الإسلام إلا أنه لا سبيل إلى إحراز أنه كان فيهم من تحقق له الاستطاعة في زمن ردّته ثم تزول استطاعته قبل أن يتوب ومع ذلك لم يؤمر بأداء الحج بعد ذلك.
وأما فوائته من الصلاة والصيام في مدة الردّة فقد حكى السيد المرتضى إجماع أصحابنا على وجوب قضائها بل قال إن عليه إجماع المسلمين وأن خلاف أبي حنيفة ومالك في ذلك حادث متجدد ولا اعتبار بمثله وقد سبقه الإجماع [١] .
ومن الواضح أنه مع هذا لا سبيل إلى دعوى قيام السيرة على عدم أمر المرتد بعد توبته بقضاء فوائته.
وأما حديث الجبّ فدعوى ظهوره في كون السابق على الإسلام بتمامه كفراً غير تامة ولعلها تستند إلى ما ذكره المحقق العراقي (قدس سره) في تعليقته الشريفة على العروة من إطلاق القبلية بحسب أجزاء زمانه أي أن مقتضى الإطلاق كون الجبّ مستوعباً لما قبل الإسلام من الأزمنة ولا يكون ذلك إلا مع كونها بتمامها أزمنة كفر وإلا اختص الجبّ بزمن الكفر خاصة وهو خلاف الإطلاق.
ولكن هذا غير صحيح فإن مناسبات الحكم والموضوع تقتضي تعلق الجبّ بما كان في زمن الكفر سواء كان هذا الزمن مستوعباً لما مضى من عمر من أسلم أو لا، فالإطلاق يقتضي شمول الحديث للمرتد الذي يتوب ويعود إلى الإسلام ويؤكد ذلك ما تقدم في قضية إسلام عبد الله بن سعد بن أبي سرح حيث ذكر أنه كان قد أسلم قديماً ثم ارتد ثم لما أسلم مجدداً قال ٦ : ((الإسلام يجبّ ما كان قبله)).
وبذلك يظهر الإشكال في ما أفاده السيد صاحب العروة ووافقه عليه
[١] الناصريات ص:٢٥٢.