بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤١ - حكم من استقر عليه الحج وعجز عن أدائه فاستناب فيه ثم استمر عجزه إلى الوفاة
ومقصوده بالإجزاء ما يقابل بقاء محل النيابة عنه في حجة الإسلام بعد وفاته، فلو كان له تركة لم يجب إخراج ما يحج به منها عنه كما لا يقع التبرع عنه في الإتيان بها، بخلاف ما لو قلنا بعدم الإجزاء فإنه حينئذٍ يجب إخراج ما يحج به من التركة عنه بمقتضى النصوص الدالة على أن من مات ولم يحج يخرج الحج من تركته، كما سيأتي التعرض لها، ويصح التبرع بها عنه على كل حال.
والكلام في هذا الفرع تارة يقع في من استقر عليه وجوب الحج وأخرى في من لم يستقر عليه ..
أما من استقر عليه وجوب الحج ــ أي وجب عليه أداؤه ولم يأت به حتى عجز فاستناب من يأت به واستمر عجزه إلى حين الوفاة ــ فينبغي البحث عن حكمه تارة على مسلك من ثبت عنده وجوب الاستنابة في هذا المورد، وأخرى على مسلك من لم يثبت عنده ذلك ..
أما على الأول فالإجزاء هو مقتضى مشروعية النيابة، كما ظهر من التمهيد الذي تقدم، فإن من عجز عن أداء الحج بعد أن كان مستطيعاً لا شك في سقوط التكليف بالحج المباشري عنه، فإن العاجز ولو بتعجيز اختياري لا يمكن أن يكون مشمولاً للتكليف بأداء الحج، فالواجب في حقه بعد العجز بمقتضى دليل وجوب الاستنابة أحد أمرين، إما الاستنابة نفسها وإما الحج الصادر من الغير على وجه النيابة عنه بتسبيب منه ــ بناءً على عقلائيته ــ. وعلى التقديرين فقد حصل الواجب وتحقق، فالانطباق قهري والإجزاء عقلي، فلا يبقى محل للنيابة عنه في حجة الإسلام بعد الوفاة.
وإذا قلنا بأن ذمته مشغولة بالحج على نحو الحكم الوضعي فالحكم كذلك، لما مرَّ من أن مرجعه إلى اشتغال الذمة بالعمل الصادر من الغير على وجه النيابة عن هذا الشخص، وقد حصل وتحقق هذا خارجاً، فلا بد من الحكم بفراغ ذمة المنوب عنه أيضاً.
هذا مضافاً إلى أن دليل الاستنابة والنيابة بعد الوفاة لا يشمل مثله، إذ الدليل على وجوب الاستنابة من تركة الميت الذي لم يحج في حال حياته،