بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٨ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
بالأحكام، وإنما يكونون مخاطبين بمقدمات الأحكام، ثم قال: وهذا خلاف ما قرره الأصحاب، وتحقيق هذا المقام من المشكلات.
وكيفما كان فلم يظهر قائل بهذا القول ممن يُعتد برأيه غير عدد من علمائنا الأخباريين إلى أن تبنى هذا القول السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) في مواضع من شرحه للعروة، كما في كتاب الصلاة والزكاة والخمس والحج، وإن كان يظهر من تعليقته الشريفة على المسألة الرابعة والسبعين من حج العروة مجرد الإشكال في المسألة لا تبنّي القول بعدم كون الكفار مكلفين بالفروع كالأصول.
وهو (قدس سره) كان في أوائل أمره ممن يلتزم بالقول المشهور كما صرح بذلك في بحث المكاسب المحرمة [١] وقد وافقه على ما ذهب إليه أخيراً بعض الأعلام من تلامذته [٢] وإن اختلف معه في وجه الالتزام بهذا القول.
هذا ومقتضى إطلاق كلمات بعض المنكرين لتكليف الكفار بالفروع، بل مقتضى بعض استدلالاتهم عموم الإنكار لجميع الأحكام الفرعية، ولكن ذكر المحقق صاحب الحاشية على المعالم (قدس سره) [٣] أنه: (ينبغي على هذا القول ــ أي على القول بإنكار تكليف الكافر بالفروع ــ تخصيصه بغير ما يستقل به العقل من الأحكام السمعية المتوقفة على ثبوت الشرع، وأما ما يستقل بإدراكه العقل ــ كحسن الإحسان وقبح الظلم والعدوان ووجوب شكر المنعم والتحرز عن الضرر المخوف ــ فلا وجه للقول بتوقف التكليف به على الإسلام).
وقال العلامة المراغي (قدس سره) [٤] : (يمكن أن يقال: إن نزاع التكليف بالفروع إنما هو في الفروع الثابتة بالشرع ابتداء، وأما ما يستقل به العقل ــ كحرمة الظلم والقتل ونحو ذلك ــ فلا بحث في كون الكافر مؤاخذاً به ومعاقباً عليه).
وقد جزم السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) في كتاب الصلاة من شرح
[١] مصباح الفقاهة ج:١ ص:٧٥.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٧٣.
[٣] هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين ج:٢ ص:٧٦٨.
[٤] العناوين ج:٢ ص:٧١٥.