بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٩ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
العروة [١] بكون محل النزاع مختصاً بغير المستقلات العقلية، قال (قدس سره) : (إن محل الكلام في تكليف الكفار بالفروع إنما هي الأحكام المختصة بالإسلام، وأما المستقلات العقلية التي يشترك فيها جميع أرباب الشرائع كحرمة القتل وقبح الظلم وأكل مال الناس عدواناً ــ فلا إشكال ــ كما لا كلام في تكليفهم بها).
وكيفما كان فسواء كان محل النزاع عاماً أم مختصاً بغير المستقلات العقلية فالصحيح ما أفادوه من أنه على تقدير الالتزام بعدم شمول الأحكام الفرعية للكفار لا بد من تحديد ذلك بغير المستقلات العقلية، فإن الأحكام على قسمين: أحكام تعبدية دلَّ عليها الشارع المقدس من طريق إرسال الرسل، كوجوب الصلاة والصيام والحج وغيرها، فيتأتى فيها القول بتفرع التكليف بها على الأيمان بالشارع وبرسوله المبلغ لها. وأحكام ضمَّنها الشارع العقل الإنساني، فيقضي بها الضمير لولا الاعوجاج والانحراف، كحرمة الإفساد في الأرض، وقتل النفوس البريئة، ووأد البنات، وإتلاف الأموال، وإهلاك الحرث والنسل. وهذا القسم لا فرق في التكليف بها بين المسلم وغيره.
والوجه فيه: أن الحجة عليها ليست منحصرة في الرسول حتى يفرَّع التكليف بها على قبول من أرسله وقبول رسالته، بل لله تعالى فيها حجتان، حجة ظاهرة وهو الرسول، وحجة باطنة ويعبر عنها في لسان الآيات والروايات بالعقل والفطرة، وقد يعبر عنها بالضمير، وهو قوة أودعها الله تعالى في نفس الإنسان ضمَّنها جملة من الأحكام، وقد أشار إليها قوله تعالى [٢] : ((وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ( فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)) وقد مرَّ البحث عن هذا مختصراً في بعض البحوث السابقة.
والحاصل: أن ما ينبغي أن يكون محل الكلام من الأحكام الفرعية هو غير المستقلات العقلية، وأما هي فالأجدر جعلها خارج حريم النزاع.
ومهما يكن فلا بد من التكلم في موردين ..
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص:١١١.
[٢] الشمس:٧ــ٨.