بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٠ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
المورد الأول: في ما اُستدل به للقول المشهور من كون الكفار مكلفين بالفروع وهو وجوه ..
الوجه الأول: عموم لسان الخطاب في جملة من التكاليف الواردة في الكتاب والسنة، كقوله تعالى [١] : ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) فإنه ظاهر في كون التكليف بالحج يعم جميع الناس ولا يختص المسلمين. وكذلك قوله تعالى [٢] : ((وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا)) ظاهر في أن التعامل بالإحسان مع الوالدين تكليف مطلق الإنسان من دون فرق بين المسلم وغيره. وأيضاً قوله تعالى [٣] : ((وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ)) ظاهر في حرمة التطفيف على الجميع من غير اختصاص بالمسلم، وهكذا قوله تعالى [٤] : ((وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا)) يدل بمقتضى إطلاق وجوب القطع على حرمة السرقة بالنسبة إلى المسلم والكافر، ونحو ما ذكر آيات قرآنية أخرى.
وفي صحيحة سليمان بن خالد قال [٥] : قلت لأبي عبد الله ٧ : جعلت فداك أخبرني عن الفرائض التي افترض الله على العباد ما هي؟ فقال: ((شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ٦ وإقام الصلاة والخمس والزكاة وحج البيت وصوم شهر رمضان والولاية، فمن أقامهن وسدد وقارب واجتنب كل منكر دخل الجنة)).
وقريب منها رواية أبي بصير [٦] ورواية أبي الجارود [٧] ، والملاحظ أن المذكور في هذه الروايات عنوان (الفرائض التي افترضها الله على العباد) مما يدل
[١] آل عمران:٩٧.
[٢] الأحقاف: ١٥.
[٣] المطففين: ١ــ٢.
[٤] المائدة: ٣٨.
[٥] المحاسن ج:١ ص:٢٩٠.
[٦] الكافي ج:٢ ص:٢٢.
[٧] الكافي ج:١ ص:٢٩٠.