بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٤ - هل يشمل الحكم المذكور ما إذا كان الحج فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط المعتبرة عندنا غير الولاية أو لا؟
وقال في المبسوط [١] : (ومن حج وهو مخالف للحق ثم استبصر فإن كان قد حج بجميع شرائط الوجوب ولم يُخل بشيء من أركانه أجزأه، ويستحب له إعادته. وإن كان أخل بشيء من ذلك فعليه الإعادة على كل حال).
فالملاحظ أنه (قدس سره) جعل العبرة في عدم وجوب الإعادة بعدم الإخلال بشيء من الأركان.
وأما قوله (قدس سره) في النهاية: (على الوجه الذي يجب عليه) فلعله إشارة إلى ما هو وظيفة المستطيع من التمتع والقران أو الإفراد، أي أن الحكم بعدم وجوب الإعادة يختص بما إذا كان الحج الذي أتى به مطابقاً لما هو وظيفته من حيث نوع الحج، فلو كان واجبه التمتع وأتى بحج الإفراد لا يحكم بعدم وجوب الإعادة في مثله، بل تلزمه الإعادة.
كما أن قوله (قدس سره) في المبسوط: (قد حج بجميع شرائط الوجوب) لعله إشارة إلى كون الحكم بعدم وجوب الإعادة مختصاً بما إذا كان المخالف واجب الحج آنذاك أي مستطيعاً. أما لو كان قد أتى به بقصد حجة الإسلام، وهو غير مستطيع وفقاً لمذهبه من عدم كون الاستطاعة شرطاً للإجزاء بل للوجوب ــ كما سيأتي الإيعاز إليه ــ ففي مثل ذلك لا بد من الإعادة.
وقال ابن إدريس [٢] : (ولو أن مخالفاً أخرج زكاته إلى أهل معتقده من الإسلاميين، ثم استبصر وعاد إلى الحق، كان عليه إعادة الزكاة، دون سائر ما فعله من العبادات الشرعيات قبل رجوعه واستبصاره، لأن الزكاة حق للآدميين، وباقي العبادات حق لله تعالى، وقد فعلها على ما كان يعتقده).
والملاحظ أنه (قدس سره) لم يفصل في غير الزكاة بشيء والتزم بالإجزاء مطلقاً.
وقال المحقق في المعتبر [٣] : (قال الشيخ: ولو كان أخلّ بركن أعاد، لأنه لم يأت بالحج على الوجه المخلّص للعهدة، وهل المراد بالركن ما يعتقده أهل الحق
[١] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٠٣.
[٢] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٤٦٠.
[٣] المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٧٦٥.