بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٢ - الاستدلال بحديث الجبّ على سقوط الحج عمن أسلم بعد زوال استطاعته
تعالى [١] : ((قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ)) فقد استدل المحقق (قدس سره) بهذه الآية الكريمة على سقوط قضاء الصوم عن الكافر كما استدل بها العلامة والشهيد الأول (قدس سره) على سقوط قضاء الصلاة عنه [٢] ، ويوجد نظير ذلك في كلمات آخرين.
وينبغي البحث أولاً عن الآية الكريمة ثم عن الرواية الشريفة.
أما الآية المباركة فيمكن أن يقال: إن المراد بالموصول فيها أي لفظة (ما) هو الذنوب والمعاصي والجرائم وذلك بقرينة قوله تعالى: ((يُغْفَرْ لَهُمْ)) فإن الغفران مع تعديه باللام ظاهر في ذلك، فيكون مفاد الآية الكريمة أن الكافر إذا انتهى عن محادة الله ورسوله والصد عن سبيله تعالى بأن دخل في الإسلام وآمن برسوله ٦ يغفر له ما تقدم من الذنوب والجرائم فلا يرتب عليها الأثر دنيوياً كان أو أخروياً [٣] ، وأما ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] من أن المراد بالموصول خصوص ذنب الكفر فليس بظاهر ولا شاهد على الاختصاص به.
وفي ضوء ما ذكر فالآية المباركة تفي بسقوط الحدود والتعزيرات وأمثالها عن الكافر إذا أسلم وقد وقع منه ما يوجبها قبل إسلامه، وأما قضاء الصلاة والصيام من الفوائت فلا يمكن نفي وجوبه تمسكاً بالآية الكريمة فإن وجوب القضاء ليس من آثار صدور الفوت على وجه العصيان بل أصل تحقق الفوت ولذلك يجب القضاء على من فاته الصلاة لنسيان أو نوم كما يجب القضاء على من فاته صيام رمضان لمرض أو حيض أو نحوهما، بل حتى لو فرض اختصاص وجوب القضاء بما فات عمداً إلا أنه مع ذلك لا يعدّ عقوبة حتى يمكن نفيها عن الكافر بعد إسلامه بدليل غفران ما تقدم منه من الذنوب وعدم معاقبته عليها.
وهكذا الحال بالنسبة إلى الجزية فإنها ضريبة تفرض على كل رأس من
[١] الأنفال:٣٨.
[٢] المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٦٩٧. تذكرة الفقهاء ج:٢ ص:٣٢٧. ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ج:٢ ص:٣٥٣.
[٣] لاحظ تفسير جامع البيان للطبري ج:٩ ص:٣٢٦، والميزان في تفسير القرآن ج:٩ ص:٧٥.
[٤] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص:١١٢.