بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٨ - فورية وجوب الاستنابة على العاجز عن المباشرة وعدمها
وأما قوله: (من دون حرج) فالتقييد به إنما هو من جهة أن كل تكليف هو مقيد بأن لا يكون حرجياً، وليس ناظراً إلى ارتفاع الحرج الذي كان سبباً في الانتقال إلى الاستنابة.
ولكن هذا ضعيف، فإن ذكر الهرم من ضمن الأعذار يبعّد هذا الاحتمال، لوضوح أنه ليس من شأنه الزوال، فلا معنى لكون قوله (قدس سره) : (ولم يرجُ تمكنه من الحج بعد ذلك) ناظراً إلى زوال الأعذار المذكورة قبله من المرض والحصر والهرم والحرج جميعاً. بل هذا قرينة على أنه المراد به خصوص الحرج ــ كما هو ظاهر العبارة ــ.
هذا تمام الكلام في الفرع الأول الذي تعرض له (قدس سره) في المقام.
الفرع الثاني: هل أن وجوب الاستنابة فوري كفورية وجوب الحج أو لا؟ التزم (قدس سره) بفوريته، وكذا السيد صاحب العروة (قدس سره) ، ولم يخالفه فيه معظم المعلقين.
والظاهر أن المقصود بالفورية في كلماتهم هو الفورية الشرعية، كما التزموا بها في أصل وجوب الحج المباشري، في مقابل القول بالفورية العقلية ــ كما هو المختار تبعاً للشيخ الأعظم الأنصاري (رضوان الله عليه) ــ.
ومعنى الفورية العقلية هو أنه إنما تجب عقلاً المبادرة إلى أداء الحج عند حصول الاستطاعة مع احتمال عدم التمكن من أدائه لاحقاً، من باب وجوب تحصيل العلم بفراغ الذمة عن التكليف المعلوم، وأما مع الاطمئنان بالتمكن من أدائه ولو مع التأخير فلا تجب المبادرة. كما أنه لو لم يكن مطمئناً من أدائه لاحقاً ومع ذلك لم يبادر، ولكنه أدى الحج بعد ذلك لا يكون بتأخيره في أدائه إلا متجرياً.
وأما بناءً على كون الفورية شرعية فتجب المبادرة إلى أداء الحج حتى مع العلم بالتمكن من أدائه لاحقاً، ولو أخرَّ حتى مع العلم بالتمكن من الأداء لاحقاً يكون آثماً، وإن أداه لاحقاً.
والسيد الأستاذ (قدس سره) التزم في ما هو ظاهر عبارته ــ عند البحث عن فورية