بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٨ - المسألة ٦٤ الاجتزاء بالحج النيابي مع استمرار العذر وعدمه
النيابة ــ؟!
قلت: الذي مرَّ كان في مورد التكليف بالفعل الصادر من الغير، فإنه غير عقلائي، أي لا يكفي عقلاءً في توجيه التكليف إلى شخص بفعلٍ كون ذلك الفعل مقدوراً له بل لا بد مع ذلك من أن ينسب صدوره إليه حقيقة، والفعل الصادر من الغير بإرادته واختياره لا ينسب صدوره إلى من يتسبب في قيامه به إلا على سبيل المجاز، بل ربما لا ينسب حتى مجازاً. وأما اشتغال الذمة وضعاً بالفعل الصادر من الغير فلا مانع منه، وهو عقلائي، كما لاحظناه في مثال الإجارة، فإن الذمة تكون مشغولة للغير بالفعل الذي يكون أعم من المباشري والنيابي، وفي مثل ذلك يكون الحكم التكليفي المندمج في الحكم الوضعي المذكور هو وجوب التسبيب إلى قيام ذلك الغير بالفعل، والتسبيب فعل المكلف نفسه فلا محذور من هذه الجهة.
هذا كله في الصورة الأولى.
وأما في الصورة الثانية، أي مع اختصاص مشروعية النيابة بصورة العجز عن المباشرة، كما في النيابة في حجة الإسلام عن العاجز عن أدائها بنفسه أو الاستنابة عن الميت الذي استقرت حجة الإسلام في ذمته، فهنا حالتان ..
الحالة الأولى: أن لا يكون المنوب عنه قابلاً لتوجه التكليف إليه بالمرة كالميت، وفي مثله لا مجال إلا لاشتغال ذمته على نحو الحكم الوضعي، أي أن تكون ذمته مشغولة بالعمل الصادر من الغير على وجه النيابة عنه، فإذا أتى الغير بالعمل على هذا الوجه تفرغ ذمة المنوب عنه.
ومصحح الحكم الوضعي المذكور هو تشريع النيابة فيه، إذ لولا تشريع النيابة يكون الحكم باشتغال ذمته بلا أثر، فيكون لغواً.
وواجب الولي في مثل الحج إذا كان للميت مال إخراج الحج من تركته، بل قيل بذلك في الصلاة والصيام ونحوهما من العبادات أيضاً، ولكنه خلاف التحقيق وخالٍ عن الدليل.
وعلى كل حال تجوز النيابة عنه تبرعاً وتكون موجبة لفراغ ذمته كما