بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٨ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
الجواب بخطه وإنما أملاه على بريد عبّر بقوله: (قال ..) وإن كان يصح في مثله التعبير بـ(كتب) أيضاً، كما ورد في نقل الكليني لذيل الرواية.
والحاصل: أن الأقرب كون الرواية واحدة، وإنما رويت بنحوين مختلفين لما ذكر من السبب، فتدبر.
الرواية الثالثة: صحيحة عمر بن أذينة عن زرارة وبكير والفضيل ومحمد بن مسلم وبريد العجلي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ٨ أنهما قالا [١] : في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية، ثم يتوب ويعرف هذا الأمر، ويحسن رأيه، أيعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج، أو ليس عليه إعادة شيء من ذلك؟ قال: ((ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة، لا بد أن يؤديها، لأنه وضع الزكاة في غير موضعها، وإنما موضعها أهل الولاية)).
الرواية الرابعة: ما رواه الشهيد الأول [٢] عن علي بن إسماعيل الميثمي عن محمد بن حكيم قال كنت عند أبي عبد الله ٧ إذ دخل عليه كوفيان ــ كانا زيديين ــ فقالا: جعلنا لك الفداء، كنّا نقول بقول، وإن الله منَّ علينا بولايتك، فهل تقبل شيء من أعمالنا؟ فقال: ((أما الصلاة والصوم والحج والصدقة فإن الله يتبعكما ذلك فيلحق بكما، وأما الزكاة فلا، لأنكما أبعدتما حق امرئ مسلم وأعطيتماه غيره)).
ومصدر الشهيد (رضوان الله عليه) في هذه الرواية هو كتاب علي بن إسماعيل الميثمي، وقد صرّح بالنقل عنه في مواضع من الذكرى [٣] ، فهو من تراث الإمامية الذي وصل إلى الشهيد (قدس سره) وضاع من بعده.
وعلي بن إسماعيل بن ميثم لم يوثق في كتب الرجال صريحاً. نعم ذكر
[١] الكافي ج:٣ ص:٥٤٥. علل الشرائع ص:٣٧٣.
[٢] ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ج:٢ ص:٤٣٢.
[٣] راجع ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ج:٢ ص:٧١، ج:٣ ص:٧، ص:١٠، ص:٢٩١.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الكتاب كان موجوداً قبل الشهيد بيد السيد ابن طاووس ونقل عنه في موضع من الإقبال (ج:١ ص:١٥٠).