بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٤ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
إنما تقتضي عود الحكم السابق نفسه، كما لاحظنا ذلك في مورد البيع والزكاة.
الوجه الثالث: مع الغض عما ورد في الوجهين السابقين، يمكن أن يقال: هل أن تنفيذ الإقالة مطلق أو مقيد بالإتيان بالفرد الأفضل؟
لا سبيل إلى الالتزام بأي من الأمرين ..
أما الأول فلأن لازمه لو استقال فأُقيل في مثال الصلاة، ثم لم يصلِّ الفريضة جماعة أن يكون عاصياً. وكذلك في مورد الحج إذا استقال فأُقيل ثم لم يأت بالحج بقصد كونه حجة الإسلام يكون عاصياً وتاركاً للفريضة. وهذا ما لا يلتزم به أحد، وهو خلاف ظاهر النصوص.
وأما الثاني ــ أي كون تنفيذ الإقالة مقيداً بالإتيان بالفرد الأفضل ــ فلازمه أن يكون ثبوت الحكم مشروطاً بالإتيان بمتعلقه، لفرض أنه لا تنفذ الإقالة ولا يرجع الحكم السابق إلا بالإتيان بالفرد الأفضل الذي يتحقق به امتثاله، وهذا غير معقول. فإن الحكم الوجوبي إنما هو إنشاء بداعي إيجاد الداعي للمكلف إلى الإتيان بمتعلقه، فلا يعقل أن يكون ثبوته مشروطاً بالإتيان به، ولو على نحو الشرط المتأخر.
فظهر مما تقدم أن هذه المحاولة الأولى لتصحيح تبديل الامتثال بالامتثال مما لا يمكن المساعدة عليها.
المحاولة الثانية: أن متعلق التكليف إذا كان من الماهيات التكوينية فلا مجال في مثله لتبديل الامتثال بالامتثال أو ما هو بمعناه، حيث إن انطباقها على مصاديقها قهري، وليس للشارع دور فيه.
كما لو أمر الشارع بإطعام الفقير فتمَّ إطعامه، فإن الإطعام ماهية تكوينية، وانطباقه على مصداقه مما لا تناله يد الشارع، فلا يعقل في مثله أن يرفع الشارع اليد عن المصداق المأتي به ويعتبره كأن لم يكن، ليفسح المجال للإتيان بمصداق آخر أفضل منه يكون به الامتثال.
وأما في الماهيات الاعتبارية الجعلية كالصلاة والحج فحيث إن تطبيقها على مصاديقها بيد الشارع فيمكنه التصرف في مرحلة الامتثال بعدم اعتبار الفرد