بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٤ - حكم من لم يستقر عليه الحج فخرج لأدائه فمات في الطريق
ومن مات بعد الإحرام مع عدم استقرار الحج عليه فإن كان موته بعد دخوله الحرم فلا إشكال في إجزائه عن حجة الإسلام، وأما إذا كان قبل ذلك فالظاهر وجوب القضاء عنه أيضاً(١).
________________________
(١) اختلف الفقهاء (قدس الله أرواحهم) في من مات في طريق الحج ولم يستقر عليه وجوبه، كأن كان قاصداً لأداء الحج في عام استطاعته، فهل يكون حكمه حكم من استقر عليه الوجوب مما مرَّ في البحث السابق أو لا؟
حكي [١] عن المفيد والشيخ (رضوان الله عليهما) جريان الحكم المذكور في من لم يستقر عليه الحج أيضاً، أي أنه إذا مات بعد دخول الحرم يكون مجزياً عنه ــ إما مطلقاً أو في خصوص ما إذا كان متلبساً بالإحرام ــ وإلا يقضى عنه من تركته. ومستند هذه النسبة إلى العلمين المذكورين إطلاق كلاميهما.
وهذا هو اختيار جمع من المتأخرين منهم المحقق النراقي [٢] والشيخ آل ياسين [٣] (رضوان الله عليهما) ، وقد التزم به السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) أيضاً ولكن مع تفصيل، وهو كما يظهر من عبارته هنا ــ في المناسك ــ وفي تعليقته الشريفة على العروة أنه إذا كان الموت بعد الإحرام فإن كان في داخل الحرم يجزي وإن كان قبل ذلك فيجب القضاء، وأما إذا كان الموت قبل الإحرام فلا شيء فيه.
ولكن التزم في شرح العروة بوجوب القضاء حتى في مورد كون الموت قبل الإحرام، ولكن بجعل النفقة التي مع الحاج في أداء الحج عنه، أي لا تُخرج
[١] لاحظ مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٦٧، وكفاية الأحكام ج:١ ص:٢٨٥، والحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:١٥٥ــ١٥٦.
[٢] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١١ ص:٨٥.
[٣] حواشي العروة الوثقى ص:٣٥٤.