بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٨ - الوجوه المذكورة في مفاد صحيحة بريد بن معاوية والمناقشة فيها وبيان الوجه المختار
في الشرطية الأولى ليس من جهة دخالته في ثبوت الحكم، بل من جهة أخرى كالغلبة أو نحوها يخرج المثال عما هو محل البحث من توارد شرطيتين تكون إحداهما مسوقة للتصريح ببعض مفهوم الأخرى.
وفي محل البحث من صحيحة بريد إذا بني على كون المستفاد من الشرطية الأولى هو إناطة الإجزاء بكون الموت في داخل الحرم وبعد التلبس بالإحرام فلا بد من البناء على كون الشرطية الأصلية هي الشرطية الأولى. لأنه لو بني على كون الشرطية الثانية التي مفادها نفي الإجزاء في صورة كون الموت قبل الإحرام هي الشرطية الأصلية لكان مقتضى مفهومها ثبوت الإجزاء مع كون الموت بعد الإحرام سواء أكان في داخل الحرم أو في خارجه، وحينئذٍ لا تصلح الشرطية الأولى أن تكون تصريحاً بمفهوم الشرطية الثانية لأن مفادها تعليق الإجزاء على كون الموت في الحرم مع أن مفهوم الشرطية الثانية ينفي ذلك بإطلاقه.
وأما لو عكس الأمر وبنينا على أن الشرطية الأولى هي الأصلية فلا يحدث مثل هذا المحذور، حيث يكون مفهوم الأولى عدم الإجزاء مع كون الموت في خارج الحرم أو قبل التلبس بالإحرام، والشرطية الثانية تصرح بعدم الإجزاء في الصورة الثانية فلا إشكال.
نعم يمكن أن يقال: إن المستفاد من المقطع الثاني من الصحيحة الوارد في الحجة التطوعية كون المناط في الإجزاء بكون الموت بعد الإحرام فقط، وحينئذٍ لا بد من حمل ما ورد في الشرطية الأولى من ذكر الموت في الحرم على أنه ليس من جهة دخالته في الإجزاء، بل من جهة أخرى، كضرب من التأكيد على حدوث الموت بعد التلبس بالإحرام. أو يلتزم بكون الموت في الحرم كناية عن الموت بعد الإحرام ــ كما سبق احتماله ــ. وعلى التقديرين يخرج المقام عن مورد الشرطيتين اللتين تكون إحداهما مسوقة للتصريح ببعض ما هو مفهوم من الأخرى نظير ما مر في المثال السابق.
وأما وجه استفادة كون العبرة في الإجزاء بكون الموت بعد الإحرام من المقطع الثاني في الصحيحة فهو أن السائل ــ وهو بريد بن معاوية الذي كان من