بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٧ - المسالك الرئيسة في كيفية وجوب الحج
فلم يقبل من غير عذر وبين أن يثبت بالنسبة إلى الكافر الذي تلقى عرضاً بالحج ــ ليسلم ويحج ــ فلم يقبل ذلك.
فالنتيجة: أنه لا يمكن التعدي عن مورد صحيحة معاوية بن عمار وهو المسلم المبذول له الحج إلى الكافر الذي هو محل الكلام.
هذا في ما تقتضيه القاعدة وفق المسالك الثلاثة المذكورة.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه قد تقدم سابقاً عند استعراض مسالك الأعلام (قدس الله أسرارهم) في كيفية وجوب الحج تبني ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من أن مقتضى القاعدة سقوط وجوب الحج بزوال الاستطاعة وإن كان ذلك نتيجة لإهمال المكلف وتسويفه، وأنه لولا صحيح معاوية بن عمار المتقدم لكان المتعين بمقتضى الصناعة الالتزام بعدم وجوب الحج على من زالت استطاعته، ولكن بالنظر إلى الصحيح المذكور فاللازم هو القول بوجوبه عليه، إلا إنه لا يتعين أن يكون هذا الوجوب استمراراً للوجوب الأول الذي كان متوجهاً إلى المستطيع، بل يجوز أن يكون وجوباً جديداً مغايراً له.
وبالجملة: إن أقصى ما يستفاد من صحيح معاوية بن عمار وما هو بمعناه ــ كصحيح ذريح وصحيح الحلبي بناءً على دلالتهما على وجوب الحج بعد زوال الاستطاعة ــ هو ثبوت وجوب الحج على من زالت استطاعته ولم يؤد الحج من دون عذر، وأما إن هذا الوجوب هو نفس الوجوب الذي كان متوجهاً إليه أيام استطاعته فهذا ما لا يمكن استفادته من الصحيح المذكور وما هو بمعناه، والنتيجة هو البناء على تغايرهما جموداً على ظاهر دليل وجوب الحج على المستطيع حيث يقتضي زواله بزوال الاستطاعة.
ومقتضى هذا البيان هو تمامية المسلك الثالث المتقدم الذي تبناه السيد الأستاذ (قدس سره) ، ولكن الإنصاف أنه لو لوحظ دليل وجوب الحج على المستطيع مع ما دلت عليه صحيحة معاوية بن عمار من لزوم أداء الحج على من زالت استطاعته بتسبيب منه، فالمتفاهم العرفي منهما هو أن الاستطاعة التي جعلت موضوعاً لوجوب الحج قد أخذت بنحو لا يقتضي زوالها ــ بتسبيب المكلف وما