بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٥ - المسألة ٦٤ الاجتزاء بالحج النيابي مع استمرار العذر وعدمه
(مسألة ٦٤): إذا حج النائب عمن لم يتمكن من المباشرة، فمات المنوب عنه مع بقاء العذر، أجزأه حج النائب وإن كان الحج مستقراً عليه. وأما إذا اتفق ارتفاع العذر قبل الموت فالأحوط أن يحج هو بنفسه عند التمكن، وإذا كان قد ارتفع العذر بعد أن أحرم النائب وجب على المنوب عنه الحج مباشرة، ولا يجب على النائب إتمام عمله(١).
________________________
(١) تعرض (قدس سره) في هذه المسألة لما إذا استناب الشخص في أداء الحج، لكونه عاجزاً عن المباشرة، فهل يجتزأ بحج النائب عنه مطلقاً أو أن فيه تفصيلاً؟
وقبل الشروع في شرح ما أفاده (قدس سره) ينبغي التمهيد له ببيان حقيقة النيابة ومعناها ــ ولو باختصار ــ فأقول:
إن الذي يتحصل من كلمات الفقهاء (رضوان الله عليهم) في حقيقة النيابة وجوه ثلاثة أو أربعة ..
الوجه الأول: تنزيل الشخص نفسه منزلة المنوب عنه في الإتيان بفعل.
الوجه الثاني: تنزيل الشخص فعله منزلة فعل المنوب عنه، أي الإتيان بالفعل مضافاً إلى المنوب عنه بعنوان كونه له، واعتباره صادراً منه.
والتنزيل على نحوين أدبي وقانوني، فتنزيل زيد منزلة الأسد اعتبار أدبي، والمراد الجدي منه إثبات صفة الشجاعة لزيد. وأما التنزيل القانوني فالمراد الجدي منه ترتيب الأثر القانوني الثابت للمنزَّل عليه على المنزَّل.
والأثر قد يكون في جانب المنزّل أو من يتعلق به، وقد يكون في جانب المنزّل عليه أو من يتعلق به، فإذا قال المولى: (أكرم العالم) ثم قال: (المتقي عالم) فهاهنا نُزّل المتقي منزلة العالم، والمراد الجدي منه هو ثبوت وجوب الإكرام