بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢ - المراد من تعليق وجوب التجهيز على المشيئة في الصحيحتين
ثم إن النصوص المتقدمة لما كانت تحكي جميعاً واقعة واحدة، فلا محالة يقع التعارض بينها في أن الصادر من الإمام ٧ هل هو اللفظ الدال على الوجوب ــ كما هو مقتضى صحيحتي معاوية وابن سنان ــ أو الدال على المشروعية ــ التي هي أعم من الوجوب والاستحباب ــ كما في خبري سلمة وابن القداح.
فإن وجد دليل آخر على الوجوب فلا إشكال في لزوم الأخذ به ولا تعارض بينهما ــ على خلاف ما كان الحال عليه بناءً على الوجه الأول، حيث مرَّ أنه إذا وجد دليل دال على الوجوب يقع التعارض ويترجح دليل الوجوب لبعض الوجوه ــ وأما إذا لم يكن دليل دال على الوجوب فلا يحكم بوجوب الاستنابة، بل تثبت المشروعية.
نعم بناءً على كون مورد الواقعة المذكورة هو من استقر عليه الوجوب، أو بناءً على انعقاد الإطلاق المقامي لصحيحتي معاوية وابن سنان في الشمول لمن استقر عليه الوجوب، فمع عدم اطمئنان الشخص بأداء الحج عنه بعد موته تجب عليه الاستنابة في حال حياته، فمجرد المشروعية كافٍ في إلزامه عقلاً بالاستنابة في حال حياته.
هذه هي الوجوه الأربعة في تفسير قوله ٧ : ((إن شئت)) وأوجهها الأخير، ثم الثاني، ثم الأول. وأما الوجه الثالث فهو ضعيف جداً.
هذا تمام الكلام في الروايات الأربع الأُول في المسألة.
الرواية الخامسة: صحيحة محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ قال: ((كان علي ٧ يقول: لو أن رجلاً أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج، فليجهز رجلاً من ماله، ثم ليبعثه مكانه)).
وقد استدل بها جمع لوجوب الاستنابة على العاجز عن أداء حجة الإسلام المتمكن مالياً من نفقتها، سواءً من استقر عليه وجوب الحج أم من لم يستقر، بدعوى إطلاق الرواية.
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣.