بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٥ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
الفريضة، بخلاف مثل القراءة والأذكار والتشهد والصلاة على النبي وآله.
وفي الحج الطواف والسعي والوقوف بعرفات والمزدلفة وهدي التمتع من الفرائض، وأما الحلق والرمي والمبيت في منى ونحو ذلك فمن السنة.
وفي الصيام التجنب عن الأكل والشرب، والمقاربة من الفريضة، بخلاف التجنب عن الغبار الغليظ، والبقاء على الجنابة إلى طلوع الفجر متعمداً، والارتماس في الماء، ونحو ذلك ــ بناءً على كون هذه الأمور من المفطرات والمبطلات ــ فإنها من السنن.
وبالجملة الأجزاء والشرائط على قسمين فرائض وسنن، فإذا كان الإخلال في عمل المخالف حال خلافه بما هو من قبيل الفرائض، كما إذا صلى بوضوء لا يشتمل على المسح على القدمين، فمقتضى القاعدة بطلان عمله وعبادته، وإذا كان الإخلال بالسنة عن جهل يعذر فيه كما لو كان قاصراً، فمقتضى القاعدة في عمله الصحة، وإلا فالبطلان أيضاً.
هذا بناءً على ما هو المختار من ثبوت قاعدة: (لا تنقض السنة الفريضة) المستفادة من صحيحة زرارة، حيث إن هذه القاعدة تجري في جميع العبادات.
وأما بناءً على أن المستفاد من تلك الصحيحة هو ما يعرف بقاعدة (لا تعاد ..) المختصة بالصلاة، فمقتضى القاعدة التفصيل في خصوص باب الصلاة بين الأركان وغيرها.
يبقى هنا شيء، وهو أنه هل يستفاد من موثقة عمار الساباطي المتقدمة صحة عمل المخالف إذا اعتقد بالولاية وإن كان فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط مما تقتضي القاعدة بطلان عمله من جهته، أو لا يستفاد هذا المعنى منها؟ هذا ما يظهر الحال فيه ــ إن شاء الله تعالى ــ مما سيأتي في البحث حول الروايات الخاصة. هذا تمام الكلام في المورد الأول.
وأما الكلام في المورد الثاني أي في ما يستفاد من النصوص الخاصة فيستدعي استعراضها، وهي على قسمين ..
القسم الأول: ما يدل على أن المخالف إذا استبصر لم يلزمه إعادة