بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٠ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
الفرعية في حق الكافر كالمسلم.
ويمكن أن يضاف إلى هذه الوجوه الثلاثة أمر آخر وهو أن يقال: إنه قد تقدم في أوائل كتاب الحج أن أحكام الشرائع السابقة على قسمين ..
فمنها: ما بقي ولم ينسخ بمجيء الشريعة الإسلامية، كوجوب الأركان من الصلاة والصيام والحج والزكاة ــ وإن جرى التغيير فيها في بعض الحدود والخصوصيات ــ وكذلك حرمة عدد من الكبائر كشرب الخمر والزناء واللواط والربا وغيرها.
ومنها: ما تم نسخه وربما استبدل بحكم آخر.
ومقتضى عدم تكليف الكفار بالفروع في القسم الأول هو أن أهل الشرائع السابقة كانوا مكلفين بأداء الصلاة والصيام والحج والزكاة وبالتجنب عن شرب الخمر والزناء واللواط ونحو ذلك. ثم لما جاء الإسلام سقط عنهم التكليف بذلك، وبقي الخطاب موجهاً إلى المؤمنين بالشريعة الجديدة. وأما في القسم الثاني فمقتضى عدم تكليف الكفار بالفروع سقوط التكاليف عنهم من دون أن تستبدل بتكاليف أخرى.
ونتيجة الأمرين أنهم أصبحوا أشبه بالبهائم غير مكلفين بشيء من التكاليف العملية، فلا يتوجه إليهم الأمر بعمل معروف، ولا النهي عن عمل منكر بعد أن كانوا مخاطبين بالتكاليف، وهذا بعيد جداً.
هذا في ما يتعلق بأدلة القائلين بشمول الأحكام الفرعية للكفار.
المورد الثاني: في ما اُستدل به على عدم تكليف الكفار بالفروع، وهو أيضاً وجوه ..
الوجه الأول: ما ذكره بعض الأعلام (قدس سره) [١] من عدم صحة تكليف الكافر، وذلك لأن التكليف إنما هو باعتبار جعل الداعي نحو العمل، ومن الواضح أن من لا يعترف بمولوية الآمر وينكرها أو لا يعترف بوجود الآمر أو صدور الأمر منه لا يكون جعل الحكم في حقه مؤثراً في ترتيب الأثر المرغوب،
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٧٣.