بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩١ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
وهو إمكان الدعوة إذ لا يمكن أن يكون الحكم داعياً في حق من لا يؤمن بوجود الحاكم أو بصدوره منه.
وهذا المعنى ثابت حتى على رأي من يقول إن حقيقة الحكم هي جعل الفعل في عهدة المكلف، إذ هو لا يلتزم بذلك بنحو لا يختلف التكليف عن الوضع، بل يرى أن التكليف ذلك ولكن بداعي التحريك، فمع عدم قابلية المجعول للتحريك يمتنع جعله لا محالة.
وبالجملة: فتكليف الكافر نظير تكليف العاجز في عدم ترتب الغرض منه، وهو إمكان الدعوة. وعليه فيكون ممتنعاً كما يمتنع تكليف العاجز.
وحاصله: أن التكليف الوجوبي هو إنشاء بداعي إيجاد الداعي بالإمكان في نفس المكلف، كما أن التكليف التحريمي إنشاء بداعي إيجاد الزاجر بالإمكان في نفس المكلف. وحتى يمكن التأثير لهذا الأمر أو النهي في نفس المكلف لا بد أن يعترف المكلف بأصل وجود الآمر أو الناهي وبأن له الحق في الأمر أو النهي، وبصدور الأمر أو النهي عنه بالفعل.
ولا يختلف هذا باختلاف المباني في حقيقة الوجوب من كون حقيقته النسبة الطلبية، أو النسبة الإيقاعية ــ أي جعل الفعل على ذمة المكلف بداعي تحريكه، لا على سبيل الحكم الوضعي الذي لا يقتضي التحريك ــ فإذا لم تكن هناك قابلية للتحريك يمتنع الجعل لا محالة، والكافر الذي لا يعترف بأصل وجود الله تعالى أو بصدور الأمر منه لا يكون قابلاً للتحريك به فيمتنع شموله له.
هذا ما أفاده (قدس سره) ، وهو وجه عقلي ومانع ثبوتي من شمول الأحكام الفرعية للكفار، ولو صح لا يصل الأمر إلى البحث عن مقام الإثبات، بل لا بد معه من رفع اليد عن الوجوه التي اُستدل بها للقول الآخر وطرحها أو تأويلها.
وقد أشار إلى هذا الوجه إجمالاً المحقق صاحب الحاشية على المعالم [١] وأجاب عنه بوجوه ثلاثة، وهي بتعبير وتقريب مني كما يأتي ..
أولها: النقض بوجوب الإيمان بالأصول، كوجوب الإيمان بالرسالة فمن
[١] هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين ج:٢ ص:٧٧٢.