بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٨ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
أو يَقتل نفساً فيُقتل بها)) فيلاحظ أن المذكور في هذا النص بدل المارق من الدين (المحارب)، ولعله هو المقصود بما ذكر في النص الأول. إذاً لا يمكن الحكم بقتل الشخص بمجرد خروجه عن الدين، نعم إذا دخل تحت عنوان المحارب يكون مستحقاً للقتل.
الثانية: ما رواه البخاري في صحيحه، ومالك في الموطّأ عن ابن عباس عن النبي ٦ أنه قال: ((من بدّل دينه فاقتلوه)).
ولكن ربما كان هذا حكماً ولائياً لا بياناً لحكم الله الواقعي، فالنبي ٦ باعتبار سلطته وولايته العامة أو ولايته في الأمور العامة حكم بذلك في عصره، ولعل ذلك كان بالنظر إلى أن من يترك الإسلام في ذلك العصر كان غالباً ما يرتبط تركه للإسلام بالخروج على المسلمين ومقاتلة أهله ولهذا أمر النبي ٦ بقتل من يرتد عن الإسلام. وهذا الحكم الولائي لا يمكن أن يُتخذ مستنداً للفتوى بوجوب قتل المرتد في أيّ زمن من الأزمنة.
ويُؤيد هذا ما رواه البخاري ومسلم من: ((أن أعرابياً بايع رسول الله ٦ على الإسلام فأصاب الأعرابي وعك في المدينة، فجاء إلى رسول الله ٦ فقال يا رسول الله: أقلني بيعتي فأبى رسول الله ٦ ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي فأبى ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي فأبى، فخرج الأعرابي فقال رسول الله ٦ : إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها)).
قال القاضي عيّاض وغيره أن الأعرابي كان يطلب من رسول الله ٦ إقالته من الإسلام. فهي إذاً حالة ردة ومع ذلك نجد أن النبي ٦ لم يعاقبه بشيء وإنما ترك الأمر حتى خرج الأعرابي من المدينة فذكر النبي ٦ ما تقدم نقله آنفاً.
النقطة الثالثة: أنه لو ثبت ورود خبر على أن حكم المرتد هو القتل إلا أنه معارض للكتاب العزيز حيث قال تعالى: ((لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)) وتهديد المرتد بالقتل إذا لم يتب إكراه واضح على الدين وهو منفي بالآية الكريمة ولسانها آبٍٍ عن التخصيص فالرواية مردودة على كل حال.