بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠١ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
بيوتاً معلومة للزناء، لا يدخل عليهن ولا يأتيهن إلا زانٍ من أهل القبلة أو مشرك من أهل الأوثان، فحرم الله ذلك على المؤمنين).
هذان احتمالان بل وجهان في تفسير الآية الكريمة.
ولا ينبغي الإشكال في أن الوجه الأول هو المطابق مع ظاهر الآية المباركة ولا سيما بملاحظة قوله تعالى في الذيل: ((وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِين)) فإنه مما يصعب تفسيره على الوجه الثاني كما سيأتي.
هذا مضافاً إلى ما ذكره الزجاج [١] من أن النكاح متى ما ذكر في القرآن فالمراد به العقد دون الوطء.
ولكن قد نقض عليه القرطبي [٢] بقوله تعالى في المطلقة ثلاثاً: ((حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ)) قائلاً إنه يراد بالنكاح فيه الوطء حسب النص الوارد عن النبي(.
إلا أن هذا النقض غير صحيح لأن النكاح بمعنى الوطء لا ينسب إلى المرأة، فلا يقال: وطأت المرأة زوجها [٣] . وأما بمعنى التزويج فينسب إليها كالرجل فيقال: نكح الرجل امرأة أي تزوجها، ونكحت المرأة أي تزوجت.
وأما اعتبار دخول الزوج الثاني في ارتفاع الحرمة الموقتة فهو مما لم يثبت من طرقنا بتفسير النكاح بالوطء بل بنص خارج نطاق الآية المباركة.
هذا واستشهد النحاس [٤] على كون النكاح في هذه الآية المباركة بمعنى الوطء بقوله تعالى: ((زَوْجًا)) قائلاً: إنه بعد فرض كونه زوجاً فلا يصح أن يراد بالنكاح إلا الوطء، نظير قول القائل: (إذا نكح الرجل زوجته) فإنه لا شك في أنه يكون ظاهراً في أن المراد بالنكاح الوطء دون الزواج لفرض أنها زوجته.
[١] معاني القرآن للزجاج ج:٤ ص:٢٩.
[٢] جامع أحكام القرآن ج:١٢ ص:١٦٧.
[٣] لا يقال: ولكن يصح أن يقال: (جامعت المرأة زوجها). فإنه يقال: إن هذا من باب المفاعلة التي تدل ــ على التحقيق ــ على نسبة مستتبعة نسبة أخرى بالفعل أو بالقوة، فلا يصح أن يقاس بما هو محل الكلام.
[٤] معاني القرآن للنحاس ج:١ ص:٢٠٥.