بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٥ - إذا استبصر المخالف في أثناء أدائه للحج فما هو حكمه؟
ومن الظاهر أنه لا يمكن الالتزام فيها بالاجتزاء بإكماله إفراداً أو العدول به إلى التمتع ليقع حجة الإسلام، فإن كلاً من الأمرين على خلاف الأصل وبحاجة إلى دليل خاص وهو مفقود، فلا بد من الرجوع فيه إلى ما هو مقتضى القاعدة أيضاً.
الجهة الخامسة: إذا كان المخالف قد أتى بالعمل نيابة عن الغير قبل استبصاره ــ كما إذا حج عن والده ثم استبصر ــ فهل يحكم بصحة عمله وبراءة ذمة المنوب عنه أو لا؟
يمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاق بعض النصوص هو الصحة فيه أيضاً، كقوله ٧ في صحيحتي بريد وعمر بن أذينة: ((كل عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثم منَّ الله عليه وعرّفه الولاية فإنه يؤجر عليه)) فإن استحقاق الأجر لا يختص بالعمل الذي يأتي الشخص به لنفسه، بل العمل النيابي كذلك، أي أن النائب يستحق الأجر عليه مع وقوعه صحيحاً، وعلى ذلك فهو مشمول للنص المذكور.
وكذلك قوله في صحيحة الفضلاء: يعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج أو ليس عليه إعادة شيء من ذلك؟ فقال ٧ : ((ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة)) فإنه لا قصور فيه عن الشمول للعمل النيابي، فإنه يصدق على الصلاة التي أتى بها المخالف عن أبيه مثلاً أنه (صلاة صلاها) فيشملها حكم الإمام ٧ بعدم وجوب الإعادة.
وقد يؤيد ما ذكر بما قيل من أن ذيل صحيحة بريد يدل على أن الوجه المنحصر لعدم الصحة في الزكاة هو أنها من حقوق الناس، ومقتضى ذلك هو الحكم بالصحة في ما هو من حقوق الله سبحانه وتعالى مطلقاً، بلا فرق بين أن يكون العمل لنفسه أو لغيره.
ولكن تقدم أنه ليس بتام، ولا يستفاد من الرواية أن تمام العلة لعدم وجوب الإعادة في غير الزكاة هو كونها من حقوق الله تعالى.