بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣ - أ دلالتهما على وجوب الاستنابة على العاجز مطلقاً والمناقشة فيه
الإمام ٧ ، وإلا يكون كلامه ٧ مجملاً ولا يستفاد منه إلا وجوب الاستنابة في الجملة. ولا يجدي في الحكم بذلك لا على من استقر عليه وجوب الحج ولا على من لم يستقر ــ كما سيأتي توضيحه إن شاء الله تعالى ــ. ومقتضى الأصل العقلائي ــ كما ذكر في علم الأصول ــ كون المتكلم في مقام البيان لا الإجمال عند الشك في ذلك.
وبالجملة: لا إشكال في أن الواقعة الخارجية المذكورة في الصحيحتين كان موردها إما خصوص من استقر عليه الحج أو خصوص من لم يستقر ولا إطلاق لها، ولكن عدم ذكر الإمام ٧ للخصوصية التي كانت في موردها يقتضي عدم دخالة تلك الخصوصية في الحكم، وإلا لأوجب الإجمال واقتضى عدم كون الإمام ٧ في مقام البيان وهو خلاف الأصل.
هكذا يمكن تقريب الإطلاق المقامي للصحيحتين.
ولكن يمكن أن يناقش في كلا الأمرين المذكورين. وينبغي قبل ذلك بيان الفرق بين الإطلاق اللفظي والإطلاق المقامي، فأقول:
إنه قد ذكر في محله من علم الأصول أن الإطلاق اللفظي يختلف عن الإطلاق المقامي ثبوتاً وإثباتاً ..
أما الاختلاف الثبوتي فهو من جهة أن مورد الإطلاق اللفظي ما إذا كان الحكم وارداً على المقسم، بأن كانت الماهية المشتركة بين الواجدة للقيد المحتمل والفاقدة له موضوعاً، أو متعلقاً للحكم. فما يراد نفيه بالإطلاق يكون على تقدير ثبوته قيداً لتلك الماهية في وعاء التشريع، وموجباً لتضييق دائرة المراد الجدي من اللفظ الدال عليها.
كما في قوله: (اكرم العالم) مع الشك في كون مراده خصوص العالم العادل أو مطلق العالم، فموضوع الإكرام هو الماهية القابلة للانقسام إلى قسمين، ويكون المنفي بالإطلاق أمراً لو ثبت لأوجب تضييق دائرة المراد من العالم، فمورد الإطلاق اللفظي هي الماهية القابلة للتضييق، وأما ما لا يعقل فيه ذلك فلا يكون مورداً للإطلاق اللفظي.