بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧١ - الاستدلال بحديث الجبّ على سقوط الحج عمن أسلم بعد زوال استطاعته
الجمهور ليدلل بذلك على أن فقهاء الشيعة لم يتركوا العمل بالأحاديث النبوية المروية من طرق غيرهم بالمرة بل أخذوا بطرف منها، وهذا غرض صحيح وعمل جليل يشكر عليه.
وليس في ما صنعه أي تساهل في نقل الأحاديث أو خلط غثّها بسمينها وصحيحها بسقيمها كما رماه به صاحب الحدائق (رحمه الله) .
نعم الذي ينبغي أن يقال هو أن كتاب عوالي اللئالي ليس مصدراً مستقلاً للأحاديث والروايات وإنما يعتمد مؤلفه في ما يرويه فيه على مصادر أخرى بعضها متوفر بأيدينا اليوم كـ(كنز العرفان) للفاضل المقداد وبعضها الآخر مفقود لا سبيل لنا إلى الاطلاع عليه.
وحديث الجبّ المذكور آنفاً قد نقله في الموضع الأول عن طريق الفاضل المقداد السيوري وهو موجود في كتابه (كنز العرفان) [١] وأما ما نقله في الموضع الثاني فمصدره كما صرح به هو ما ذكره بعض تلاميذ فخر المحققين عنه عن والده العلامة (قدس الله أسرارهم).
٥ ــ مجمع البحرين، فقد ورد فيه هكذا (في الحديث: الإسلام يجبّ ما قبله والتوبة تجبّ ما قبلها من الكفر والمعاصي والذنوب) [٢] .
وكتاب مجمع البحرين وإن كان مخصصاً حسب ما صرح به مؤلفه الشيخ الطريحي في مقدمته [٣] (لإيضاح أخبار الإمامية وتبيين آثارهم)، إلا أنه يبدو أنه اعتمد في كثير مما أورده فيه عن النبي ٦ على ما ورد منسوباً إليه ٦ في الغريبين للهروي ونهاية ابن الأثير فإنهما من مصادره.
ويبدو أن حديث الجبّ المذكور قد أخذه من نهاية ابن الأثير ــ الذي أخذه بدوره من كتاب أبي موسى الأصفهاني ــ وقد رمز له بحرف (س) [٤] . إلا أن في ما أورده في مجمع البحرين سقط كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
[١] لاحظ كنز العرفان ج:١ ص:٢٢٢.
[٢] مجمع البحرين ج:١ ص:٣٣٧.
[٣] مجمع البحرين ج:١ ص:١٩.
[٤] النهاية في غريب الحديث ج:١ ص:٢٣٤.