بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٢ - البحث عن النسبة بين النصوص المذكورة وكيفية الجمع بينها
وهي أنه لولا بناء زرارة على الإجزاء فيها لما كان يحسن به تقييد مورد السؤال بما قبل الانتهاء إلى مكة، وحيث إن الإمام ٧ لم يتعرض في جوابه لهذا الجانب مع أنه لو كان الحكم هو عدم الإجزاء لكان من المناسب جداً التعرض له فيستفاد من ذلك أن الحكم هو الإجزاء فيما إذا وقع الموت بعد الوصول إلى مكة، وهذا بمثابة المفهوم لهذه الصحيحة.
وكيفما كان فالصحيحة بمقتضى منطوقها تدل على عدم الإجزاء فيما إذا كان الموت قبل الوصول إلى مكة، وتدل بمقتضى ما هو بمثابة المفهوم لها على الإجزاء فيما إذا كان الموت بعد الوصول إلى مكة.
وعلى هذا لا معارضة بين منطوق الشرطية الأولى في معتبرة ضريس وبين ما هو بمثابة المفهوم لصحيحة زرارة، فإنهما مثبتان، فمنطوق المعتبرة يدل على الإجزاء فيما إذا وقع موت المحرم في الحرم وما هو بمثابة المفهوم للصحيحة يقتضي الإجزاء فيما إذا وقع موت المحرم بعد الوصول إلى مكة، ولا تنافي بين الأمرين.
وأما التعارض بين منطوقي الروايتين فإن مقتضى منطوق المعتبرة الحكم بالإجزاء إذا وقع موت المحرم في الحرم سواء قبل الانتهاء إلى مكة أو بعد الانتهاء إليها، ومقتضى منطوق الصحيحة عدم الإجزاء فيما إذا مات المحرم قبل الانتهاء إلى مكة سواء كان في الحِلِّ أو الحرم، فيقع التعارض بينهما بالعموم من وجه ــ كما تقدم ــ فيأتي جميع ما مرَّ بيانه بناءً على الوجه الذي اختاره السيد الحكيم (قدس سره) وآخرون في مفاد صحيحة زرارة.
إذاً لا يختلف هذا الوجه عن الوجه السابق في ما تكون عليه النسبة بين الصحيحة والمعتبرة.
وبذلك يظهر النظر في ما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) ، فإنه لو كان مفاد صحيحة زرارة مجرد الإجزاء في صورة وقوع موت المحرم بعد الوصول إلى مكة لصح منه القول بأنه لا يمنع ذلك من الأخذ بإطلاق معتبرة ضريس الدالة على الإجزاء في صورة موت المحرم بعد الوصول إلى الحرم سواء وصل إلى مكة