بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٤ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
والعمل يعدّ مرتبة من مراتب وجود الشخص فإذا كان الشخص مبغوضاً تكون أعماله مبغوضة بالعرض، فبغض الشخص يسري إلى أعماله وحركاته وسكناته وإن خلت في أنفسها عن ملاك يستوجب البغض. ولعل لمثل ذلك ورد عن علي ٧ أنه قال [١] ــ وقد سمع رجلاً من الحرورية يتهجد بصوت حزين ــ: ((نوم على يقين خير من صلاة في شك)). وإذا كانت المبغوضية بالعرض فهي لا تقتضي بطلان الأعمال وخروجها عن عموم أدلة التشريع.
ولكن يمكن أن يقال: إن هذا الوجه مخالف لمقتضى الجمود على ظاهر اللفظ، فإن كون المبغوضية بالعرض لا بالذات يقتضي المجازية، وهي بحاجة إلى القرينة. إلا أن يقال: إن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع هي القرينة على ذلك، فإنه كيف يمكن التصديق بأن الله سبحانه وتعالى يبغض جميع أعمال المخالف حتى ما كان من قبيل مساعدة الفقراء ورعاية الأيتام وإنقاذ حياة الأبرياء ونحو ذلك من الأعمال الصالحة لمجرد أن فاعلها من غير المؤمنين؟!
مع أنه قد ورد في صحيحة منصور بن حازم [٢] عن أبي عبد الله ٧ : ((من علمه الله سعيداً لم يبغضه أبداً، وإن عمل شراً أبغض عمله، ولم يبغضه. وإن كان علمه شقياً لم يحبه أبداً، وإن عمل صالحاً أحب عمله وأبغضه لما يصير إليه)).
وفي خبر محمد بن سليمان عن أبيه [٣] في قصة الشامي الذي كان يختلف إلى مجلس أبي جعفر الباقر ٧ أنه قال له ٧ : ((أما علمت أن الله يحب العبد ويبغض عمله، ويبغض العبد ويحب عمله؟)).
ومقتضى الروايتين أن البغض تجاه الفاعل لشقاوته لا يسري إلى عمله الصالح حقيقة، فلا بد من حمل ما ورد في صحيحة محمد بن مسلم على نحو من العناية والمجاز.
[١] خصائص الأئمة : ص:٩٥.
[٢] التوحيد ص:٣٥٧.
[٣] الأمالي للشيخ الطوسي ص:٤١٠.