بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٨ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
الأمر أن إسلامه اللاحق لا يوجب الجبّ عمّا سبقه كما يوجبه في غير المرتد، نعم مقتضاه أن لا يكون مجرد إظهاره للندامة والاستغفار الذي يتحقق به التوبة كافياً في صيرورته مسلماً، بل عليه أن يجدد إسلامه بإظهار الشهادتين بعد التوبة على تأمل.
وهذا الوجه ليس بشيء أيضاً فإن من المؤكد أنه لا يعتبر التلفظ بالشهادتين في الحكم بإسلام المرتد الفطري بعد توبته بل تكفي التوبة نفسها في ذلك إذا كان ممن يقبل إسلامه كما هو الحال بالنسبة إلى المرتد الملّي وكذا الفطري إذا كان امرأة، وعلى ذلك فيمكن أن يقال: إنه يستفاد من قوله ٧ : ((ولا توبة له)) عدم قبول إسلامه كما يستفاد منه عدم سقوط الآثار المترتبة على ارتداده على حد سواء.
الثالث: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أن التوبة ليست إلا بمعنى إظهار الندم وهو يتحقق من الفطري على الفرض فلا معنى لنفي توبته سوى نفي آثارها، وعلى ذلك فمعنى أن الفطري لا توبة له أن القتل وبينونة زوجته وتقسيم أمواله لا يرتفع عنه بتوبته وأن توبته كعدمها من هذه الجهة ولا منافاة بين ذلك وبين إسلامه بوجه.
ويلاحظ عليه بأن نفي التوبة وإن كان بمعنى نفي آثارها الشرعية إلا أن مدّعى المستدل أن من أبرزها هو الحكم على التائب بكونه مسلماً تشمله أحكام المسلمين فبأي قرينة يخصص بما عداه [٢] ؟
وبهذا أيضاً يظهر الإشكال في ما ذكر في بعض الكلمات [٣] من أن نفي التوبة بوجودها الواقعي الخارجي غير معقول لأن النفي التشريعي لا يتعلق
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:٣ ص:٢٢٥.
[٢] حكي عنه (قدس سره) في التقريرين (التنقيح ج:٣ ص:٢٢٦، ودروس في فقه الشيعة ج:٦ ص:٢٤) كلام مطول في التفريق بين آثار المعاصي وأنها بين ما لا تزول بزوال المعصية وما تزول بزوالها وأن الأحكام الثلاثة في المقام من قبيل الأول وسائر الأحكام من قبيل الثاني، ولعل روحه يرجع إلى ما سيأتي في الوجه الرابع وإن كانت عبارة التقريرين تقصر عن إفادته، فراجع.
[٣] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:١٩٨.