بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٩ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
بالأمر التكويني فلا بد أن يراد به أن إيمانه كلا إيمان بالنسبة إلى الأحكام الثلاثة المترتبة عليه. وهذا صحيح فإنه بالتوبة وإن أصبح مسلماً إلا أن تلك الأحكام لا ترتفع عنه على الرغم من كونه مسلماً فعلاً ويترتب عليه سائر أحكام الإسلام.
وجه الإشكال: أنه لا ريب في أن نفي التوبة تنزيلي وليس حقيقياً ولكن مقتضى إطلاق التنزيل عدم ترتب شيء من آثار التوبة ونتائجها عليها لا خصوص عدم سقوط الأحكام الثلاثة.
الرابع: أن نفي التوبة إنما يقتضي عدم زوال الآثار الثابتة للارتداد بما هو ذنب بالتوبة منه ولا يقتضي عدم زوال ما يترتب على الكفر بإبراز الإسلام من خلال التوبة.
توضيح ذلك: أنه عند صدور ذنب من شخص فهناك آثار تثبت عليه من حيث صدور ذلك الذنب منه وآثار أخرى تثبت في حقه من حيث تحقق موضوعاتها لا من حيث تحقق ذلك الذنب.
مثلاً: إذا لاط بغلام ــ والعياذ بالله ــ يثبت عليه حد اللائط مع التحقق من وقوع الجريمة عند الحاكم الشرعي ويثبت عليه أيضاً حرمة أم الملوط وأخته وبنته، ولكن هذا الحكم الثاني مما لا علاقة له في فتوى الكثير من الفقهاء (رضوان الله عليهم) بكون اللواط ذنباً صادراً منه، ولذلك التزموا بثبوته ولو كان الفاعل جاهلاً كأن تخيّل أن المفعول به امرأته، وهو حكم غير قابل للزوال وإن فرض سقوط الحدّ عن اللائط بالتوبة قبل قيام البينة أو بعفو من الإمام ٧ فيما إذا كان ثبوت الجريمة بإقرار الفاعل، والوجه في عدم زواله بذلك هو أن موضوع الحكم بالحرمة المؤبدة هو أصل صدور هذا الفعل الشنيع منه والشيء لا ينقلب عمّا وقع عليه.
وأما لو سرق مال شخص فهنا يثبت عليه حدّ السرقة بالشروط الخاصة المذكورة في محلها، ويثبت عليه ضمان المال المسروق والحكم الثاني موضوعه ليس هو السرقة بما هو ذنب بل الاستيلاء على مال الغير عدواناً فإذا أرجع المال إلى صاحبه سقط عنه الضمان لأنه يعتبر في استمراره عدم الردّ ولكن لا يسقط