بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٢ - ١ معتبرة ضريس والوجوه المحتملة في مفادها
دخول الحرم يجزي عن حجة الإسلام.
هذه أقوال فقهائنا في المسألة، وأما فقهاء الجمهور فلا يوجد عندهم ــ حسب ما تتبعت ــ قول بالإجزاء، بل المذكور في كلماتهم أنه مع موت الحاج في الطريق سواء قبل الإحرام أو بعده يستناب من يكمل عنه [١] .
وكيفما كان فلا بد من استعراض روايات المسألة والتحقق من مفادها، وهي ثلاثة ..
الرواية الأولى: معتبرة ضريس عن أبي جعفر ٧ قال: في رجل خرج حاجاً حجة الإسلام فمات في الطريق. فقال ٧ : ((إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام، وإن كان مات دون الحرم فليقض عنه وليّه حجة الإسلام)).
وقد أورد هذه الرواية الكليني [٢] والصدوق [٣] ولم يوردها الشيخ (قدس سره) في التهذيبين، وذكر المفيد (رضوان الله عليه) في المقنعة [٤] نصاً مرسلاً يقارب لفظ هذه الرواية، ولا يبعد الاتحاد بينهما.
والملاحظ أن العلامة (قدس سره) الذي ليس من دأبه الرجوع إلى غير التهذيب للاطلاع على نصوص المسألة لم يذكر معتبرة ضريس في هذا الموضع من المختلف [٥] ، وإنما ذكر مرسلة المقنعة، التي يبدو أنه اطلع عليها حين بحثه عن رأي المفيد في المسألة. وقال في وجه اعتبارها: (إن هذا الشيخ ــ أي المفيد ــ ثقة تقبل مراسيله كما يقبل مسنده).
وهذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه بوجه، فإن اعتبار مسانيد المفيد كأي ثقة آخر ليس إلا بمعنى تصديقه في ما ينقله بقوله حدثني فلان أو نحو هذا، ومثل
[١] لاحظ المبسوط للسرخسي ج:٢٧ ص:١٧٣، والمغني لابن قدامة ج:٣ ص:١٩٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٦.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٩.
[٤] المقنعة ص:٤٤٤.
[٥] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:١٥، وقد أورد المعتبرة بعد ذلك في (ص:٢٢) ويبدو أنه أخذها من الفقيه، فتدبر.