بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٣ - ١ معتبرة ضريس والوجوه المحتملة في مفادها
هذا الكلام يجري في المرسلة، أي أنه يصدّق في إخباره أنه قد أرسل إليه من الإمام ٧ أنه قال كذا، وأما أن الوسائط المحذوفة هم من الثقات فهذا مما لا يمكن البناء عليه، إلا إذا كان قد تعهد بأنه لا يرسل إلا عن ثقة، وإلا فإن مجرد كونه ثقة لا يعني الاعتماد على مرسلته.
ولذلك قد يحاول [١] تصحيح هذه المرسلة من جهة إيراد المفيد لها منسوبة إلى الإمام ٧ بطريق البت ــ أي بصورة جزمية ــ حيث قال المفيد: (قال أبو عبد الله ٧ ..)، فيقال إن نسبة المفيد (قدس سره) هذا المضمون إلى الإمام ٧ بصورة جزمية كاشفة عن اطمئنانه بصدورها وكون الواسطة ثقة، وإلا فيكون نقله هذا كذباً، والمفروض كونه ثقة.
ولكن هذا الكلام واضح الضعف، فإن أقصى ما تدل عليه النسبة بصيغة البت والجزم أحد أمرين على سبيل منع الخلو، الاطمئنان بالصدور من الإمام ٧ أو كون الوسائط من الثقات ــ على تقدير أن مبنى المرسل هو حجية خبر الثقة ــ إذ لولا ذلك يكون ذلك من القول بغير علم ــ لا من الكذب كما قيل ــ ولا تدل النسبة الجزمية على الأمر الثاني بالخصوص، أي أن الرواة كلهم من الثقات كما لا يخفى.
هذا إذا لم توجد قرينة في كلام الناقل تدل على عدم تبنيه نسبة الكلام إلى الإمام ٧ ، بل تعويله في ذلك على ما ورد في الكتب والمصادر ــ كما هو الحال بالنسبة إلى كثير من أهل الوعظ والإرشاد ــ وإلا فلا تكون النسبة جزمية إلا بحسب الصورة، ولا تكشف عن اطمئنان الناقل بالصدور، أو كون الوسائط عنده من الثقات مع بنائه على حجية خبر الثقة.
وكيفما كان فلا يبعد ــ كما تقدم ــ وحدة مرسلة المقنعة مع معتبرة ضريس، فالبحث عن اعتبار المرسلة قليل الجدوى.
ولكن ذكر بعض الأعلام (قدس سره) [٢] أنه من المستبعد وحدتهما بالنظر إلى أن
[١] فقه الصادق ج:٩ ص:١٨٧.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٢٣١.